الشيخ الأصفهاني
26
حاشية المكاسب
باحياء الثاني مبني على زوال ملك الأول بالخراب وعدمه . وأخرى في جواز تملك الثاني بالاحياء ما هو ملك فعلا للأول بالاحياء ، فينتقل الملك بإحياء الثاني من الأول إليه كما كان أولا ينتقل من الإمام ( عليه السلام ) إلى المحيي الأول . فإن كان النزاع على الوجه المذكور في الأول ، فتحقيق الحال فيه : أن القائل ببقاء الملك للأول وعدم جواز الاحياء بدون إذنه يستند إلى استصحاب بقاء ملك الأول ، وعدم زواله بالخراب المشكوك كونه مزيلا له ، والقائل بجواز الاحياء للثاني يستند إلى عموم ( من أحيى أرضا ميتة فهي له ) لتساوي نسبته لمكان عموم الموصول وعموم الأرض الواقعة تلو الموصول إلى الأول والثاني . وأورد على الاستصحاب تارة بالشك في الموضوع ، حيث لا يعلم أن الموضوع هي ذات الأرض أو الأرض المحياة ، فلا مجال للأصل ، لدوران الموضوع بين ما هو باق قطعا أو زائل قطعا . والجواب : أن ظاهر القضية كون الأرض الميتة موضوعا للملكية ، وأن الاحياء بمنزلة الشرط في القضية . وربما يبرهن على كون ذات الأرض أيضا مملوكة ، وإن كانت بعنوان كونها محياة أيضا مملوكة بتقريب : أن الذات إذا كانت معنونة بعنوان مفارق عنها أحيانا ، إما أن تكون مملوكة لمالكها بعنوانها ، أو مملوكة لغير مالكها بعنوانها ، أو لا تكون مملوكة أصلا ، والأول هو المطلوب ، فالموضوع باق ، والثاني محال لاستحالة تعلق ملكين مستقلين بشئ واحد باعتبار ذاته وباعتبار عنوانه ، والثالث خلف ، لأن المفروض أن ذات الأرض بالفعل إما مملوكة للمحيي الأول أو مملوكة للمحيي الثاني ، مع أن اللازم دخولها في المباحات بعد زوال عنوانها ، مع أنها لو لم تكن مملوكة بالاحياء لكنها مملوكة بالحيازة ، لأن مالك العنوان حائز للذات لا محالة . وأنت خبير بأن من يدعي أن الموضوع هي المحياة يقول أن المملوك أمر خاص ، لا أنه يملك الذات والخصوصية ، ومن يدعي أن الاحياء علة لثبوت الملكية يقول