الشيخ الأصفهاني
22
حاشية المكاسب
وأجاب عنه في المتن ( 1 ) : بأن الوصف وارد مورد الغالب ، حيث إن الغالب من الأراضي التي لا رب لها أنها ميتة ، وأنها بقيت على موتانها ، أو عرضها الموت لعدم المالك الذي يقوم بعمارتها ، وحينئذ يمكن تنزيل الاطلاقات على الغالب بعين هذا الوجه ، فكما أن ذكر هذا الوصف يقال إنه للغلبة ، كذلك نقول إهماله مع اعتباره هناك لمكان الغلبة ، فلا إطلاق يعم العامرة ، بل لا بد من اجتماع الوصفين من كونها ميتة ، ومن كونها لا رب لها ، بل الالتزام بكون الاطلاق واردا مورد الغالب أولى من الالتزام بورود القيد مورد الغالب . وأما دعوى : أن توصيف الأرض الميتة بكونها لا رب لها في المرسلة من باب الغلبة ، وأن المناط كونها ميتة ، وأن الاطلاقات أيضا دليل ملكية الموات بما هي ، وأن توصيف الأرض بكونها لا رب لها كناية عن موتانها ، لكونها غالبا كذلك ، إذ كما أن الغالب مما لا رب لها أنها ميتة ، كذلك الغالب من الموات أنها لا رب لها . فمدفوعة : بأن الظاهر من قولهم ( عليهم السلام ) ( لا رب لها ) قبول الموضوع مع حفظ عنوانه ، لأن يكون له رب وأن لا يكون له رب ، ومن الواضح أن الموات بالأصالة ليست كذلك ، إذ لا يمكن أن يكون لها مالك إلا بإحيائها المخرج لها عن كونها مواتا ، بخلاف العامرة بالأصالة ، فإنها مع انحفاظ عنوانها يمكن أن يكون لها رب بالحيازة ، وأن لا يكون لها رب بعدم الحيازة . وعليه فما وصف بأنها لا رب لها ينحصر في الأرض العامرة وفي الميتة بالعرض ، وحينئذ لا يمكن أن يكون الاعتبار في الميتة بالعرض بحيثية موتانها ، فإن لازمه أن تكون العامرة التي حازها الشخص فماتت ملكا للإمام ( عليه السلام ) وإن كان لها مالك فعلا ، بناء على أن النزاع المعروف في باب إحياء الموات مختص بما إذا ماتت بعد الاحياء لا بعد الحيازة ، وأن حالها حال سائر ما حازه الإنسان من عدم خروجه عن ملكه إلا بناقل شرعي . ومنه يعلم أن التوصيف بكونها لا رب لها في المرسلة وفي الاطلاقات لا يقبل
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 161 ، سطر 31 .