الشيخ الأصفهاني
17
حاشية المكاسب
ومن يدعي اعتبار الإذن مطلقا يقول بصدور الإذن منه ( عليه السلام ) ، فلا ينافي سببية الاحياء لإناطته بالرضا ، وله طرق : منها : نفس قولهم ( عليهم السلام ) ( من أحيى أرضا ميتة فهي له ) ( 1 ) بتقريب : أن هذا الإذن التشريعي في الاحياء حيث إنه صدر من المالك فيكون إذنا مالكيا أيضا ، ولا منافاة ، فيكون بمنزلة قول المالك من دخل داري فله كذا ، فإنه كما يدل على سببية الدخول للجزاء ، كذلك على الإذن المالكي في الدخول ، وبه يفرق بين دليل الاحياء وأدلة سائر الأسباب . منها : النبويان المذكوران في المتن حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) ( ثم هي لكم مني أو هي لكم مني أيها المسلمون ) ( 2 ) فإنه صريح في التمليك عن رضاه ( صلى الله عليه وآله ) ، غاية الأمر لا بد من أن يقيد بأدلة الاحياء ، وأن الموات لهم باحيائها ، فالسبب يستفاد بأدلة الاحياء ، والإذن المالكي بمثل النبويين ، وإلا فالتمليك لا بالاحياء لا يدخل تحت أحد العناوين المملكة من العقود الشرعية ، مع أن تمليك آحاد المسلمين استغراقيا أو طبيعيا بجعلها كالمفتوحة عنوة فلا يجوز لأحد التصرف فيما أراد ، بل فيما يوازي حصته الغير المعلومة ، فلا مناص إلا من تقييدها بالاحياء ليختص بها المحيي . ومنها : أخبار التحليل ، خصوصا رواية مسمع بن عبد الملك حيث قال ( عليه السلام ) : ( وكل ما كان من الأرض في أيدي شيعتنا فهم فيه محللون ، يحل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا . . . الخبر ) ( 3 ) فيستفاد أصل حلية التصرف منها ، وإن كان لا بد من تأويل ذيلها المتضمن لوجوب الخراج ، فإنه ظاهر في كونه من باب أجرة الأرض ، فيكون رقبة الأرض باقية على ملك الإمام ( عليه السلام ) ، مع احتمال أن يكون حقا إلهيا للإمام ( عليه السلام ) في مثل هذا الملك الخاص . وبالجملة : الغرض إثبات أصل الرخصة ، وأما الملكية بالاحياء المرخص فيه فمن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب احياء الموات ، ح 5 ، 6 . ( 2 ) المغني ، ج 6 ، ص 150 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، ح 12 .