حسين عبد الله مرعي

84

منتهى المقال في الدراية والرجال

واستدلّ له إضافة إلى الإجماع بأدلة : منها : آية النبأ ، حيث أمرت بالتثبت من خبر الفاسق ، فيلزم ذلك في خبر الكافر بطريق أولى لأن الكافر أعظم مصداق للفاسق . إن قلت : لم قبلت شهادته في الوصية مع أن أمرها أعظم من الرواية لذا اشترط فيها العدالة والتعدّد ؟ . قلت : خرج في الوصية بنص خاص ، وهذا لا يضرّ بعموم المنع . وفيه : الآية لا تشمل مطلق الكافر لأن المراد بالفاسق ، الفاسق بحسب دينه ، فلو كان مجتنبا للكذب ولباقي المحرمات بحسب اعتقاده فلا تشمله ، أو على الأقل لا يعلم ذلك . فضلا عن أن المراد بالفاسق بقرينة الأخبار المتواترة - كما سترى - هو المقابل للثقة ، والثقة يشمل المسلم والكافر ، فالمدار فيه على صدقه لا على ملّته وعدالته . ومنها : أنّ الكافر ظالم لقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 1 » والظالم لا يؤخذ بخبره لقوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 2 » . وفيه : الآية أجنبية عن المدّعى ، لأنها دلت على عدم جواز الركون للظالم والخضوع له أو السكوت على ظلمه مع إمكان ردعه ، وليست في مقام بيان المنع عن خبر الكافر ولو كان ثقة . ومنه يتبيّن ضعف الإستدلال بقوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً

--> ( 1 ) سورة المائدة / 45 . ( 2 ) سورة هود / 113 .