حسين عبد الله مرعي

73

منتهى المقال في الدراية والرجال

5 - المدلّس : المدلّس بالفتح صفة للخبر المشتمل على عيب خفي ، فهو من التدليس ، ومنه التدليس في المعاملات ، وهو في الأوصل مأخوذ من الدلّس الذي هو اختلاط الظلام ، فكأن المدلّس جعل المروي له في الظلمة ؛ وهو على نحوين : النحو الأول : التدليس في الإسناد ، بأن يروي عمّن لقيه أو عاصره ما لم يسمعه منه على وجه يوهم أنّه سمعه منه ؛ كأن يقول قال فلان أو عن فلان مع أنه لم يسمعه ؛ نعم لو عبّر بحدثني فلان فهو من الكذب . ثم إنّه قد يكون التدليس فيه من أول السند ، وقد يكون من وسطه أو آخره ، بأن يحذف اسم راو ضعيف أو صغير السن ليحسّن الحديث بذلك . النحو الثاني : بأن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه ، لكن يذكر شيخه باسم لا يعرف به أو لقب كذلك أو ينسبه إلى بلد أو قبيلة غير معروف بهما . قال الشهيد وأمر الثاني أخف ضررا من الأول لأن ذاك الشيخ مع الإغرار به إمّا أن يعرف فيترتب عليه ما يلزمه من ثقة أو ضعف أو لا يعرف فيصير الحديث مجهول السند فيرّد « 1 » . أمّا حكمه : فالمدلّس - أي الخبر - إن علم الحال به فلا إشكال بأن يعلم أن المحذوف هو فلان بقرينة ما أو يعلم أن فلان المكنى باسم

--> ( 1 ) الرعاية ص / 144 .