حسين عبد الله مرعي

26

منتهى المقال في الدراية والرجال

الثالث ؛ التواتر الإجمالي : وهو أن ترد عدة روايات على أمر ما ونعلم إجمالا بصحة بعضها . الأمر الثاني : ذهب البعض إلى عدم إمكان التواتر كما حكاه المماقاني « 1 » عن البراهمة اعتمادا على شبهات واهية لا حاجة لذكرها . والأكثر من المسلمين وغيرهم بل كل العقلاء عدا من شذّ قالوا بإمكانه ووقوعه أمّا إمكانه فلعدم المحذور العقلي ولأنّه واقع ، والوقوع دليل الإمكان . وأمّا وقوعه فبما نراه بالوجدان ، بحصول التواتر عن وجود بلاد لم نرها مع ذلك لا نشك في صحة وجودها معتمدين على هذا التواتر ، كتواتر الأخبار عن وجود سور الهند مع أن السامع قد لا يكون رآه ، ومع ذلك لا يشك في وجوده . الأمر الثالث : العلم الحاصل من التواتر ضروري أم نظري ؟ . المراد من العلم الضروري ما لا يحتاج إلى بحث ونظر والنظري ما ليس كذلك . وقد اختلف الأعلام في التواتر أنّه يفيد علما ضروريا أو نظريا على أقوال : * القول الأول : إنّه ضروري ، وعليه الأكثر منهم الشهيد « 2 » الذي قال عنه إنّه مذهب الأكثر ، وهو الصحيح ويستدل له : أولا : لو كان نظريا لما حصل العلم منه لمن لا يكون من أهله

--> ( 1 ) مقباس الهداية ج / 1 ص / 92 . ( 2 ) الرعاية ص / 59 .