حسين عبد الله مرعي

213

منتهى المقال في الدراية والرجال

وهذا الكلام هو الدليل الوحيد للمانعين . قلت : هناك شيخوخة رواية وشيخوخة إجازة ، والأولى هي أن يكون الشيخ مجرد ناقل لروايات غيره أو لكتاب غيره بحيث يكون الإذن منه لمجرّد اتصال السند ، والإجازة بهذا المعنى لا تلازم الوثاقة ولا يشترط فيها ذلك وهي خارجة عن محلّ الكلام . أمّا مشيخة الإجازة فبأن يكون الشيخ ممن لهم كتاب وأصل أو روايات قد تصدى لها ، فهؤلاء كان يرجع إليهم طلاب العلوم والعلماء للإستقاء من علومهم والأخذ من رواياتهم وهم المراجع آنذاك ، وهؤلاء كانت الوثاقة بل العدالة شرط فيهم وكانت جهالته تضر في الرواية ، بل لا يعقل أن يصل لمرتبة شيخ الإجازة وهو مجهول الحال وإلّا لتعرض للطعن والتضعيف . وكما قال الماماقاني : « وهذا تضرّ جهالته في الرواية ويشترط في قبولها عدالته » « 1 » . ثانيا : إنه في مبحث شيخ الإجازة إستدل الأعلام على أن سكوت شيخ الإجازة عند قراءة التلميذ عليه دليل على إجازته ورضاه لأن شيخ الإجازة عدل وعدالته تمنعه من السكوت لو كان هناك خطأ أو مانع كما صرّح الشهيد « 2 » وغيره ؛ وهذا يدل على أن العدالة كانت أمرا مسلّما في شيخ الإجازة وإلّا لما كان هناك معنى لهذا الإشتراط .

--> ( 1 ) تنقيح المقال ، ج / 2 ، ص / 222 . ( 2 ) الرعاية ص / 245 .