حسين عبد الله مرعي

146

منتهى المقال في الدراية والرجال

لطوراىء خاصة ، كما روي أن الإمام ( ع ) ترحم على الشاعر الحميري مع أنه كان شاربا للخمر ، ولكن الترحم عليه لما كان يلقيه من مديح في إشعاره لأهل البيت ( ع ) « 1 » . نعم لو كان الترحم مقروتا بما يفيد التوثيق بأن كان مجموع الكلام يفيد وثاقته أو كان الترحم بشكل يفيد بذلك فهو ، وعندها يكون من مصاديق الطريق السابق وهو توثيق المعصوم غايته لم يكن نصا وتصريحا بل كان ظاهرا وهذا كاف في التوثيق . ومثل الترحم من العبارات قوله ، إنّه من أهل الجنة ونحوها من العبارات غير الصريحة ولا الظاهر في التوثيق والتعديل . 3 - نصّ أحد الأعلام المتقدمين : من الطرق التي يعتمد عليها في التوثيق نصّ أحد الأعلام القدامى على ذلك ، فإن توثيقهم يؤخذ به لأنه عن حس لا عن حدس ، فإن الطريق بينهم وبين الرواة كانت متصلة ، وكان بإمكانهم الاطلاع على وثاقة الأشخاص لقرب العهد منهم . وهذا لا فرق فيه بين الراوي المعاصر لهم وغير المعاصر ، فإنّ غير المعاصر لهم لم يكن بعيد العهد عنهم وكانت السلسلة إليه متصلة بحيث كان بإمكان القدامى معرفة حاله .

--> ( 1 ) في خبر طويل . . . فقال من قال هذا الشعر ؟ قلت : السيد ابن محمد الحميري ، فقال : رحمه الله ، قلت : إني رأيته يشرب النبيذ فقال : رحمه الله ، قلت : إني رأيته يشرب النبيذ الرستاق ، قال تعني الخمر ؟ قلت : نعم : قال رحمه الله وما ذلك على الله أن يغفر لمحبّ علي : رجال الكشي ، ج / 2 ص / 570 ، وهذا المدح وإن لم يكن من الإمام مباشرة بل كان من بعض من كان وراء الستار ( كما في الخبر ) ، مع ذلك هو بمنزلة ترحم المعصوم لأنّه كان على مرأى ومسمع منه .