حسين عبد الله مرعي
134
منتهى المقال في الدراية والرجال
إنّ الحكم الشرعي يمكن تحصيله إمّا من الكتاب وإمّا من الإجماع وإمّا من العقل وإمّا من السنة ، والأغلب فيها هو من القسم الرابع ، وهو إمّا متواتر وإمّا خبر واحد ، والمتواتر وإن لم يكن بحاجة لتصحيح لأن حجيته ذاتية لكن موارده قليلة وغالب الأحكام في السنة هي من الثاني أي من خبر الواحد . وعليه فمعظم أحكام الشريعة متوقف على خبر الواحد ، فإذا لم يؤخذ به واكتفي بباقي المصادر من الإجماع والعقل والكتاب والتواتر لانهدم الشرع والشريعة ولاحتجنا إلى تأسيس فقه جديد . وخبر الواحد على نحوين : الأول : خبر الثقة . والثاني : خبر غير الثقة . والمراد به الأعم من خبر الكاذب المذموم أو خبر المهمل والمجهول . والثاني لا يجوز الأخذ به وهو من أقسام الظن المنهي عنه بالأدلة الأربعة . والأول هو من أقسام الظن المعتبر لورود الدليل عليه كتابا وسنة وسيرة ؛ ومن هنا كان لا بدّ من تمييز خبر الثقة عن غيره ، وذلك لمعرفة الطريقة المعتبر عند الشارع من غير المعتبر ، ومن هنا كان علم الرجال ، فهو العلم الذي يتكفل بيان ذلك ولولا هذا العلم لما أمكن استنباط الأحكام المطلوبة في الشرع . وهناك جماعة ذهبوا إلى عدم الحاجة إلى هذا العلم ، وما ذلك إلّا بسبب المباني التي التزموا بها :