حسين عبد الله مرعي

121

منتهى المقال في الدراية والرجال

المبحث الثاني في بيان كيفية رواية الحديث الرواية بالمعنى : إذا كان الراوي حافظا لبعض ألفاظ الرواية جاهلا بالبعض الآخر وجاهلا بمعناها فلا إشكال ولا خلاف في أنّه لا يجوز له رواية ما لا يحفظه لأنّه افتراء واضح ؛ وهذا مما لا نزاع فيه . لكن إذا علم بذلك المعنى ونسي اللفظ فهل يجوز له نقل الخبر بالمعنى أم لا يجوز ذلك ؟ في المسألة وجوه وأقوال نذكر أهمها : القول الأول : المنع مطلقا ، اختاره جماعة من العامة ، لأنّ ذلك مؤد للكذب والتدليس ولأن الأخذ بقوله هو تقليد له . ولكن ردّ بأنه لا تدليس لأن الغاية من اللفظ الوصول إلى المعنى ، فإذا وصل إلى المعنى ولو بطريق آخر فلا كذب ، فالكذب لا يتحقق بتغيير لفظ مكان لفظ ، فضلا عن الإذن الصريح بجواز هذا العمل من المعصوم ( ع ) كما سيأتي إنشاء الله تعالى . وأيضا يظهر ضعف الثاني فإنه لا تقليد فيها بمعنى اتباع رأي الراوي ، فإن الراوي إنما نقل مراد الإمام ولم يستنبط ذلك . القول الثاني : الجواز مطلقا وهو اختيار الأكثر خاصة أصحابنا ، ويدل عليه :