الشيخ حسن بن الشيخ محمد الدمستاني البحراني القطيفي
60
إنتخاب الجيد من تنبيهات السيد على رجال التهذيب
وأمّا اعتناؤهم بالبحث عن أحوال الرواة مدحا وقدحا وتعديلا وجرحا حتى صنّفوا فيها الكتب المبسوطة والزبر المضبوطة ، فلما وقع في الأحاديث من الاختلاف الذي أكثره بسبب التقيّة من أهل الخلاف ، وقد ورد عنهم عليهم السّلام : « أنّ من طرق الترجيح عند التعارض الأخذ بخبر الأعدل » « 1 » فلم يكن عن البحث عن أحوال الرواة معدل . ولكن ربّما سلكت طريقة الاختصار في أسانيد كتب الأخبار ، سيّما كتاب « تهذيب الأحكام » فإنّه كثيرا ما يذكر الرجل فيه مجرّدا عن المميّزات حتى عن ذكر أبيه ، فيعسر تعيينه على طالبيه ، ومع الاشتباه ربّما نظم الثقة الجليل في سلك الضعفاء والمجاهيل ، مع أنّ لكثرة « 2 » التتبّع والنظر في القرائن مدخلا عظيما في كشف ذلك الإبهام ، فكان التعرّض لذلك من أكبر المهام . وقد تصدّى لذلك غير واحد من الأعلام ، ولكن ما أبرز نوره من الكمام ومقاصيره من الخيام ، إلّا السيّد الهمام والسابق المقدام ، المدرك ببراهين النظر غاية المرام ، والبالغ في الحفظ سيّما للأثر حدّ الإبرام ، حتى لو نودي الأحفظ للحديث أو مطلقا تقدّم وحده وتصامّ الأصمعي ، وتقاعد ابن عقده ، سيّدنا ومولانا السيّد هاشم ابن السيّد سليمان الحسيني البحراني التوبلي ، أهطل اللّه سبحانه عليه سحائب الرضوان ، وأسكنه فراديس الجنان . فإنّه أرخى عنان القلم في ذلك الميدان ، فسبق فرسان ذلك الرهان وإن سبق بالزمان ، فصنّف كتابه الموسوم ب ( التنبيهات ) الذي لا يسمح الزمان بمثله ، هيهات هيهات ! ولكنّه قدّس سرّه لتصوّره قصور بعض الأفهام ، وحرصه على مزيد الإفهام ، مدّ أطناب الإطناب ، ونشر إهاب الإسهاب ، حتّى كادت تميل النفوس عنه مللا ،
--> ( 1 ) الكافي 1 : 68 / 10 ، نقلا بالمعنى . ( 2 ) في نسخة ( د ) : كثرة .