الشيخ حسن بن الشيخ محمد الدمستاني البحراني القطيفي

13

إنتخاب الجيد من تنبيهات السيد على رجال التهذيب

علمائهم ، وهذا بهذه الحالة « 1 » . قال الشيخ عبد الهادي الفضلي بعد نقله هذه القصة : في هذه القصة نفهم الدمستاني الإنسان الزاهد الذي لا يحاول أن يثرى - أو يعيش على الأقل - على حساب الغير ، وإنّما ينوء بكلّه بذاته ، ويتعيّش بعمل يده وبعرق جبينه ، شأنه شأن الإنسان الحر ، أو صاحب الفكرة السامية التي تدفعه إلى المحافظة على قدسيتها ، وعلى كرامته ، وإلى بثها ونشرها ، ولو بأمثال هذه التضحيات بنعيم الحياة المرفهة الهانئة ، أو شأنه شأن العالم الذي يؤمن بأنّ العلم في الجوع والدعة في الخشونة ، والعزة في الاستغناء عمّا في أيدي الناس . ثم يقول : وفي عقيدتي أنّ ملازمة أمثال هؤلاء العلماء لأمثال هذه الظاهرة إنّما هو لإدراكهم أنّ الحاجة إلى الغير - وبخاصة في اللوازم المعيشية - تستلزم شيئا قد يكثر وقد يقل من المجاملة وانعدام الصراحة ، وبديهيّ أنّ الصراحة هي الوسيلة الرئيسية في إظهار كلمة الحق ، وإبراز قولة الصدق ، اللتين هما أساس دعوتنا الإسلامية . وقال بعد ذلك : وفيما أخاله أن تاريخنا لو كان من الاستيعاب والشمول في تصوير حياة الدمستاني المعيشية مستوفيا لها ، لرأيناه لا يختلف فيما يعرضه من تصوير لجوانب حياته الآخر ، في المزرعة ، وفي البيت ، وفي جميع أنحاء مجتمع قريته كلها ، عن هذا الشيء القليل الذي عرضه ، ولشاهدنا الدمستاني في هذه المجالات على الهيئة التي شاهده عليها رجال الحاكم الموفدين لأخذ جواب أسئلة أصفهان « 2 » .

--> ( 1 ) أنوار البدرين : 217 . ( 2 ) ديوان الدمستاني : ( المقدمة ) .