الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني

65

نتيجة المقال في علم الرجال

[ الكلام في الشهادة والرواية والفرق بينهما ] وتمسّك الذاهبون إلى أنّ الرجوع إلى أهل الرجال من باب الرواية بمعنى جواز الاكتفاء بالعدل الواحد في التزكية بآية النبأ ، بتقريب أنّ قول أهل الرجال أيضا قسم من النبأ فيشملها الآية المزبورة ، فهي بمفهومها تدلّ على قبول خبر العادل وهو صادق على تزكيته ، وبأنّ التعديل شرط في قبول الرواية ، وقول الواحد مقبول فيها فيجب قبوله فيه ، وإلّا لزم زيادة الشرط على مشروطه . والجواب عن الأوّل : أنّ الآية إنّما تدلّ على نفي التعدّد الذي نحن نقول به أيضا ، نعم هي دليل على من يقول بالتعدد ، بل هي تنفعنا ؛ لأنّها دليل لنا أيضا في قبال هؤلاء . وأمّا دلالتها على اعتبار العدالة بخصوصها فممنوعة ؛ إذ الآية إنّما تدلّ على أحد الأمرين ؛ إمّا العدالة كما هو مقتضى المفهوم ، أو التبيّن كما يقتضيه المنطوق ، وقضيّة ذلك لزوم التبيّن في العمل بخبر الفاسق وعدمه في غيره ، وليس المراد بالتبيّن في الآية إلّا التبيّن الظنّيّ المراد به هو الظنّ الاطمئنانيّ ، والأمر بالتبيّن في خبر الفاسق إنّما هو من جهة عدم ما يردع الفاسق عن الكذب ويزجره عنه بخلاف العادل ؛ إذ فيه زاجر عظيم يزجره عمّا يوجب العار والشين ، والغرض منه ردع السامعين عن أن يستقرّوا في خبر الفاسق ويستبدّوا « 1 » في عمله وإحداث الشبهة فيما بينهم من حيث كانوا يظنّون ظنّا استقراريّا بإخبار من له ملكة الفسق . أقول : الإنصاف أنّ إرادة مطلق الظهور من التبيّن أو خصوص الاطمئنانيّ بعيدة جدّا وإن كان الأوّل أبعد من الثاني ، فإنّ المتبادر منه هو الظهور العلميّ كما هو قضيّة اللغة مع دلالة السياق عليه ، لا سيّما ما ذكره في التعليل من الجهالة التي

--> ( 1 ) في « ح » : ويسندوا .