الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
49
نتيجة المقال في علم الرجال
غالبا . ثمّ لو فرض عدم حصول الظنّ من جرح أو تعديل في مقام ، لم يكن قولهم معتبرا . أقول : الظاهر من تصنيف المصنّفين هو بيان ما ظهر له ووقع عليه رأيه كما هو الثمرة لنفس التصنيف ، وحينئذ فالجارح لا يجرح أحدا إلّا بعد ملاحظة أمارات الجرح ، وكذا المعدّل لا يعدّل أحدا إلّا بعد حصول علائم التعديل عنده . وأمّا احتمال التدليس نظرا إلى مخالفة ما هو سبب للعدالة أو الفسق بمعنى أنّه يجعل شيئا من أسباب الفسق ولم يجعله الآخر منها ، ويريد بالعدالة معنى لا يريده شخص آخر . فمدفوع بأنّ تحصيل مذهبه في العدالة والفسق له مقام آخر كالأصول مثلا ولا يجب عليه بيان مذهبه هنا ، فلا يلزم تدليس . ومنها : إنّ أكثر الأسامي مشتركة « 1 » ، وأسباب التميز لا يفيد إلّا أقلّ مراتب الظنّ الذي قد دلّ العقل والنقل على المنع منه . وفيه : إنّه قد سيأتي أنّ الظنّ حجّة في الرجال بأيّ سبب حصل ، مع أنّ ما ذكره من كون أسباب التميز من الأسباب الضعيفة لحصول الظنّ ولا يفيد إلّا ظنّا ضعيفا فمحال ؛ لما سيجيء إن شاء اللّه . ومنها : إنّ كثيرا من الجرح والتعديل مبنيّ على اجتهادهم ولا يجوز للمجتهد البناء على اجتهاد غيره ، وما ليس من ذلك فهو شهادة كتبيّة . وممّا أجمع أصحابنا عليه إنّه لا عبرة بالكتاب ، وأيضا أكثرها من شهادة الفرع التي لا عبرة لها في غير حقوق الناس ، أو من شهادة فرع الفرع التي لا عبرة بها أصلا ، مع أنّ المعتبر في الشاهد التعدّد .
--> ( 1 ) أي أسامي الرجال مشتركة بين عدل أو ممدوح وغيره .