الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني

46

نتيجة المقال في علم الرجال

معمولا به فيما بينهم أو نحو ذلك ولعلّه رحمه اللّه أيضا منهم ولا يقتضي ذلك عدم التعويل به مطلقا . وأمّا قوله : « أخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة » فينزل على ما ذهب إليه بعض الأصوليّين « 1 » من عدم جواز تخصيص القطعيّ بالظّنّيّ فيما إذا كان التعارض بينهما بالعموم والخصوص لا التباين ، إذ لا ريب أنّ الخبر الواحد المخالف للكتاب غير معمول به عندهم ، وكيف كان فلا ينفي ذلك العمل به وجعله دليلا على الدعوى . وبالجملة إنّ الاختلاف الواقع بينهم في الأخبار المرويّة في كتبهم عن أئمّتهم عليهم السلام ما لا يكاد يحصى ، وذلك أدلّ دليل وأعدل شاهد على أنّهم لا يقتصرون على القطعيّات بل يعملون بها وبغيرها ممّا يفيد الظنّ . وأمّا الكلام في الثاني ، فنقول : إنّه لو سلّم قطعيّة الأخبار المودعة في تلك الكتب الأربعة لما يجديهم نفعا في المقام ؛ لأنّ حصول القطع لأحد لا يوجب حصوله للآخر ولا ملازمة في ذلك ، لا عقلا ولا عادة ؛ لأنّ القطع لا يحصل إلّا بالحسّ أو الحدس ، كما في الخبر المتواتر والخبر المحفوف بالقرينة ، ولا ريب أنّ الأوّل مفقود وكذا الثاني ، باعتبار أنّ ملاحظة أمارة قد يوجب في شخص الحدس على شيء وقد لا يوجب في حقّ الآخر ذلك ، كما هو ( في ) قضيّة الوجدان بل يدلّ عليه الدليل والبرهان . ثمّ إنّه نقل عن بعض الأخباريّين شبهات أخر ناظرة إلى نفي الفائدة عن علم الرجال وعدم العبرة به :

--> ( 1 ) ذهب إلى هذا القول الأردبيلي ، كما حكاه عنه النراقي في مستند الشيعة 19 : 50 .