الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
29
نتيجة المقال في علم الرجال
كلّما بعدت الغاية ازداد الخفاء ، كما لو عرّف بأنّه ما وضع لتحصيل السعادة الأبديّة نظرا إلى أنّ المقصود من معرفة الحديث المعتبر عن غيره العمل بمقتضاه والمقصود من العمل الفوز بالسعادة فإنّه لو عرف بذلك لخفي جدّا ، ودخل فيه كثير من العلوم « 1 » ، انتهى « 2 » . وظنّي أنّ التعريف بالغاية ممّا لا ضير فيه بل هو فيما بينهم مشهور وتعاريف العلوم بها في الكتب مسطور ، على أنّ جعله من الغاية البعيد لا يخلو عن قصور ، نعم يرد عليه أنّه غير مانع لدخول علم الدراية ونحوه في التعريف المذكور . ومنها : إنّه ما يبحث فيه عن أحوال الراوي من حيث اتصافه بشرائط قبول الخبر وعدمه . وقد قيل إنّه من أحسن التعاريف لكونه مانعا وجامعا لجميع مسائل هذا العلم ممّا كان له تعلّق بذات المخبر أوّلا ، وبالذات وبالخبر ثانيا ، وبالعرض كقولهم بأنّ فلان عدل أو فاسق أو بالعكس « 3 » ، كقولهم : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن فلان لإفادة ذلك المدح اتفاقا لمن يقال في حقّه . وردّ بأنّ كثيرا من الرجال لم يذكر فيه ، إلّا أنّه ابن فلان أو مولى فلان ، وإنّه كوفيّ أو نحو ذلك ممّا لا يدلّ على اتصافه بشرائط القبول ولا على عدم اتصافه ، ومن الظاهر أنّ هذه الأحوال من مسائل هذا العلم ولا يشملها التعريف بظاهره . ومنها : ما ذكره الأستاذ وجعله من أحسن التعاريف ، قال - سلّمه اللّه - : إنّه
--> ( 1 ) تعطي كونه اسم جنس لهذا الفنّ لأنّ هذا هو الفرق بين اسم الجنس وعلى ما ذكره الأستاذ من الفرق بين التعريفين يكون علم الرجال علم شخص على الأوّل واسم جنس على الثاني ، فتدبّر . ( منه رحمه اللّه ) ( 2 ) كتاب نهاية الآمال في كيفيّة الرجوع إلى علم الرجال ، مخطوط . ( 3 ) طرائف المقال 1 : 37 .