محمد مهدي نجف
10
الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع )
ثم يحتاج الناقد أيضا إلى معرفة الشيوخ الذين حدّث عنهم هذا الراوي أو ذاك ، ومعرفة بلدانهم ، ووفياتهم وطبقاتهم ، وتباين درجاتهم . والبحث والتنقير عن الرجال ، والمعرفة بهم ، علم اختص به قلّة من العلماء على مرّ العصور والأزمان . فمنهم من أبقى الدهر لنا آثاره ، ومنهم من أباد آثاره مر الحدثان ، فهؤلاء هم أهل التزكية ، والجرح والتعديل . * * * لم يكن الكمال المطلق الّا له سبحانه وتعالى ، والاعتراف بالنقص فضيلة للانسان ، وقد قال العماد الاصفهاني - ونعم ما قال - : « اني رأيت أنه لا يكتب انسان كتابا في يومه الّا قال في غده : لو غيّر هذا لكان أحسن ولو زيد كذا لكان يستحسن ، ولو قدّم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر » . لذا شرعت بعد الاتكال على اللّه سبحانه وتعالى - معترفا بالتقصير - في جمع هذا الكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم الموسوم ب « الجامع لرواة وأصحاب الإمام الرضا عليه السلام » ثامن أئمة أهل بيت العصمة والنبوة الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب على آبائه وأبنائه آلاف التحية والسلام . ولقد حرصت على أن أجمع فيه ما تيسّر لي جمعه - مع قلّة المصادر - الرواة والأصحاب الذين تشرفوا بلقائه عليه السلام ، وسمعوا منه ، أوحكوا عنه - قولا أو فعلا - من دون واسطة ، أو أدركوا عصره وقالوا فيه قولا ، أو قال فيهم قولا ، مع بيان حديث واحد للدلالة عليه ، بغض النظر عن موضوعه وصحته أو سقمه . ولمّا كان لبعض الرواة المذكورين أحاديث كثيرة تناقلها أصحاب المصنفات ، وكان ذكرها يطيل الكتاب ويخرجنا عن الهدف المرسوم لهذه