ماجد الغرباوي

92

الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )

ما تعلّق به الآخرون لإثبات إمامة أو تفضيل غيره عليه ، حيث قال في خاتمته : « قد أثبتّ في هذا الكتاب جميع ما يتعلّق به أهل الخلاف في إمامة أئمّتهم من تأويل القرآن ، والإجماع والعمد لهم في الأخبار على ما يتّفقون عليه من الإجماع دون ما يختلفون فيه . . . » « 1 » . وإنّما اضطرّ الشيخ إلى هذا الجهد الهائل مع كثرة ما ورد عنه فيه ؛ لأنّ الحرب الكلاميّة بينه وبين الآخرين كانت سجالا وهو وجه الطائفة آنذاك ، والمتصدّي الأوّل لزعامة الشيعة والوجه الذي تقبّل عليه الناس ، فلا بدّ له أن يتصدّى قبل الآخرين في ذلك ، ونعم ما قام به على الوجه الصحيح رحمه اللّه . 3 - من أوّل الصحابة إسلاما ؟ . قال الحاكم النيسابوري في كتاب معرفة علوم الحديث : « أوّلهم [ الصحابة ] ؛ قوم أسلمكوا بمكّة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وغيرهم رضي اللّه عنهم ولا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أنّ عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أوّلهم إسلاما . . . » « 2 » . وقال ابن الصلاح : « والأورع أن يقال : أوّل من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ، ومن الصبيان أو الأحداث عليّ [ عليه السلام ] ، ومن النساء خديجة [ سلام اللّه عليها ] ، ومن الموالي زيد بن حارثة ، ومن العبيد بلال ، واللّه أعلم » « 3 » . وهذا الكلام الأخير موهم جدّا ؛ لأنّه يطمس الحقيقة التي من المفترض أن يترتّب عليها الفضل في السبق إلى الإسلام ، وهو ( من أوّل من

--> ( 1 ) الافصاح : 242 . ( 2 ) كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري : 29 . ( 3 ) المقدّمة لابن الصلاح ، تحقيق الدكتور نور الدين عتر : 300 .