ماجد الغرباوي
4
الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )
المتعارضة ، وأقدرهم على تميّز ما صدر منها تقيّة عن غيرها ، وأمّا المهام الأخرى من قبيل التصدّي لشؤون المسلمين وإمامتهم فكانت منوطة بمقام الإمام عليه السلام ومختصة به ، والبتّ بها موكّل إليه دون سواه ، وهذا ممّا أدّى إلى انحسار دائرة تحرك العالم وحال دون ظهوره على مساحة واسعة أخرى إلّا في موارد قليلة لم تسمح لهم بتسجيل أدوار قياديّة مستقلّة عن القيادة المعصومة في الأمّة . ونحن لا نريد بهذا القول أن نبخس حقّا ، أو أن نحطّ شأنا ، وإلّا فدور العلماء المجاهدين في مقارعة الظالمين ومصارعة الباطل كان مشهودا وعلى طول التاريخ ، لكن لا بصفتهم أولياء الأمر ، ولهم كلمة الفصل وبيدهم الحلّ والعقد كما هو شأنهم بعد زمان الغيبة لأنّ هذا ليس من وظيفة أحد مع وجود الامام المعصوم عليه السلام ، بل باعتبارهم مسلمين شخّصوا موقفهم الشرعيّ ونهضوا بدورهم كما يفترض بهم ، وهذا غير التصدّي لإمامة الأمّة واتخاذ الموقف المترشح عن هذا المقام ، وهو ما كنا نقصده هنا دون سواه . ثم إن طبيعة المرحلة التي أعقبت زمان الغيبة فرضت على العلماء وضعا آخرا ، وأملت عليهم ظرفا جديدا نشأ من الفراغ الذي أحدثه غياب الإمام عليه السلام عن الساحة السياسة والاجتماعية . وعندما استجابوا لمتطلبات المرحلة الجديدة كانوا بمستوى الطموح حيث أجادوا الدور الذي أنيط بهم ، وأبرزوا قدرة فائقة في تحمل أعباء المسؤولية ، وكفاءة عالية في معالجة القضايا المطروحة ، حتى وظّفوا كلّ ما أتيح لهم في تحقيق وحدة الطائفة والسعي إلى امتدادها للتغلغل في أعماق الأمّة الاسلاميّة ، فمارسوا دورا مزدوجا علميّا وسياسيّا في آن واحد ، وهذه هي مهمة الإمام المعصوم عليه السلام من قبل .