ماجد الغرباوي

26

الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )

وأمّا الشرط الثاني : فمن لم يصرّح به فهو لازم كلامه من دون شكّ أو ريب . لكن الشيخ تفرّد بذكر شيء آخر تتحقّق به الكثرة المفترض توفّرها في الخبر المتواتر وهو : أن يأتي بالخبر جماعة لكنّها ليست بالقدر المطلوب ، ثم تضمّ لها قرائن حاليّة وخارجيّة ترقى بالخبر إلى مستوى التواتر لأنّها ستشكّل عاملا مساعدا على صدق الخبر أو كذبه بحساب الاحتمالات . فلو رمزنا لعدد جماعة المخبرين المفترض تحقّقه في التوار بالحرف ( س ) ، فإنّ أيّ خبر لا يحرز ( س ) من المخبرين يكون مرهونا بالقرائن الذاتيّة والموضوعيّة التي تسدّ فرق النقص بينه وبين ( س ) . والرأي الأخير للشيخ يعتبر نقطة الافتراق بينه وبين الآخرين ، لأنّ التواتر عنده يمكن أن يتحقّق بجماعة قليلة إذا توفّروا على قرائن ذات قيمة عالية تؤثِّ في حساب الاحتمالات . لذا فكثير من الأخبار التي لم يصرّح بتواترها صراحة فإنّه يقصد منها ذلك جزما . فمن ذلك ما ورد من تعليقه على خبر ( من كنت مولاه ) حيث قال : « فمنها : ما سلّم لروايته الجميع من قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله بغدير خم . . . ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) « 1 » وعلّق على فقرة ( اللّهم وال من والاه ) قائلا : دليل آخر : وهو أيضا ما انتشرت به الأخبار ، وتلقّاه العلماء بالقبول عن رواة الآثار ، من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه

--> - حديث من كذب عليّ . . . ، نراه مثالا لذلك ، فإنّه نقله من الصحابة رضي اللّه عنهم العدد الجمّ . . . ) وذكر أرقاما في عدد الناقلين له منه 40 ، 60 ، وأزيد من ذلك . . . إلى أن قال : ( وفي ذلك عدد التواتر ) ، وهذا واضح الدلالة على ما نقول . المقدمة : 268 - 269 . ( 1 ) الافصاح : 33 - 34 .