ماجد الغرباوي
104
الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )
الرواية يعدّ الشيخ المفيد من عمالقة الطائفة الشيعيّة ، ومن رجالها العظام ، لما طرق من أبواب العلوم حتى بلغ الذروة فيها ، لا سيّما في الكلام والأصول والتفسير والفقه والحديث . ولقد استأثر الحديث بالحظّ الأوفر من اهتمامه ، ويظهر ذلك جليّا من كتبه سواء في الفقه الذي يعتمد أساسا على الأحاديث ، أو في العقائد والأخلاق وغيرها من الأبواب ، أو من خلال مناقشاته ونقده للأخبار المختلفة ، وهذا إنّما يكشف عن موسوعيّته الحديثيّة وتلقّيه الروايات من عدد كبير من الرواة . فلقد روى الشيخ عن واحد وستّين شيخا « 1 » . منهم الشيخ محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه « 2 » الشيخ المحدّث الصدوق أحد المشايخ الثلاثة المعتمدة كتبهم عند الطائفة بدون إنكار أو تدافع . وهو ثقة جليل رفيع المنزلة عظيم الشأن ، تكفي شهرته عن توثيقه . وأحمد بن محمّد بن محمّد بن سليمان أبو غالب الزراريّ « 3 » ، الذي وصفه في الفهرست بأنّه : « شيخ أصحابنا في عصره ، وأستاذهم ، وبقيّتهم » « 4 » . وقال النجاشيّ : « شيخ العصابة في زمنه ووجوههم » « 5 » .
--> ( 1 ) الأمالي للشيخ المفيد : 9 . ( 2 ) الأمالي : 9 / 6 . ( 3 ) الأمالي : 20 / 9 . ( 4 ) الفهرست : 31 / 84 . ( 5 ) رجال النجاشي : 61 ، ولاحظ رسالة أبي غالب الزراري ، المقدّمة .