الشيخ الأصفهاني

52

حاشية المكاسب

المباشرة لاجراء الصيغة ، فلا أثر لحيثية قيامه به ، والاكراه لا يبطل انتسابه إلى المالك ، لأنه واقعي لا تعبدي ، ولو فرض كونه تعبديا فلا منة على الوكيل في رفعه . نعم إذا فرض ترتب أثر على عقد الوكيل من حيث إنه عقده ، وكان رفعه عنه منة عليه رفع بحديث الرفع ، كما إذا حلف مثلا على أن لا يعقد عن غيره ، فأكره على العقد عن الغير ، فإنه لا يترتب عليه أثر حنث الحلف بحديث الرفع . - قوله ( قدس سره ) : ( ومما يؤيد ما ذكرنا حكم المشهور . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى عليك أن الموجود في كل معاملة صحيحة اللفظ الذي ينشأ به ، وقصد التسبب به إلى الملكية الحاصلة ، ومن الواضح أن اللفظ موجود غير قار ، فلا بقاء له حتى يلحقه الرضا ، والانشاء حصل ولا بقاء له ولا ارتفاع ، وقصد التسبب كذلك ، والملكية لها بقاء وارتفاع إلا أنها تحصل بسبب الرضا ، والمفروض في عقد المكره عدم حصولها ، حتى يقال بأن حاصل العقد أمر مستمر يلحقه الرضا ، وهو هنا بطريق أولى لحصوله من الأول ، مع أن الرضا يتقوم بالموجود في أفق الرضا لا الموجود في الخارج ، فلا مانع من تعلق الرضا بأمر متقدم متصرم ، أو بأمر متأخر غير موجود . نعم حقيقة العقد - كما مر بيانه ( 2 ) مرارا - هو الجعل والقرار المعاملي وهو له البقاء ، فلذا يحل مع أن المعدوم لا يحل ، وهو متحقق من الأول إلى أن يجيزه المالك ، كما في الفضولي أو أن يرضى به المالك كما في المكره ، إلا أنه أجنبي عن مرام المصنف ( قدس سره ) ، فإن غرضه تعلق الرضا بأمر هو أجنبي عن الوكيل المكره ، كالنقل والانتقال دون مثل اللفظ القائم به ، ومن الواضح أن القرار المعاملي قائم به بالمباشرة ، وبالموكل بالتسبيب فلا تأييد ، بل حاله حال اللفظ . - قوله ( قدس سره ) : ( مع أنه يمكن اجراء أصالة القصد . . . الخ ) ( 3 ) . بتقريب : أن غاية ما يقتضيه كون المتكلم ملتفتا شاعرا مريدا للتفهيم والتفهم هو إرادة

--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 121 سطر 4 . ( 2 ) ح 1 تعليقة 83 . ( 3 ) كتاب المكاسب ص 121 سطر 8 .