الشيخ الأصفهاني
50
حاشية المكاسب
الذي لا مدخل لوصف الصحة فيه فلا أثر له ، فلا يرتفع شئ بالاكراه عليه ، وما له الأثر وهو الصحيح لا اكراه عليه ، وإن كان هو أو مقابله مما لا بد منه ، إلا أن اللابدية لا تحقق الاكراه ، بل تحقق الاضطرار ، وقد مر مرارا ( 1 ) أن الاضطرار إلى بيع شئ إذا انبعث عن الاكراه على شئ لا يرفع الأثر ، كما إذا أكره على دفع مال لا بد له من بيع داره دفعا لذلك المال ، فإن البيع صحيح فكذا هنا . وبالجملة : اللابدية من إحدى الخصوصيتين لا يوجب سراية الاكراه إليهما على البدل . والثاني : وهو الاكراه على البدل حاله حال الايجاب التخييري ، فكما أن كل واحد من الفعلين واجب مشوب بجواز الترك إلى بدل آخر مثله ، فكذا الاكراه على فعلين على البدل ، فإن البدل والمبدل كلاهما مكره عليه على البدل ، فكل منهما يقع في الخارج يتصف بكونه مكرها عليه ، واختيار كل منهما اختيار البدل الاكراهي . وعليه فإذا كان لكل منهما أثر ارتفع أثره بوقوعه في الخارج ، وإذا كان الأثر لأحدهما ارتفع أثر ذي الأثر إذا صدر ، ولا يوجب عدم الأثر للآخر أن لا يكون ما صدر مكرها عليه ، فإن وجود الأثر وعدمه في كون كل منهما بدلا اكراهيا للآخر بلا أثر . ومنه تعرف أنه إذا قال " بع هذا صحيحا أو ذاك فاسدا " فاختار الصحيح كان الواقع بيعا اكراهيا ، كما أن الأمر كذلك إذا قال " بع دارك مني أو أد دينك " فباع داره كان بيعا اكراهيا ، فإن لزوم أداء دينه وعدم وقوعه باطلا لعدم دخل الطيب الطبعي ، وعدم منع الكراهة الطبعية في حصول الوفاء أمر ، وعدم كونه مكرها عليه وغير ملائم لطبعه أمر آخر ، والميزان وقوع الشئ مكرها عليه في رفع الأثر المتقوم بالطيب الطبعي وعدم الاكراه من الغير . وأما عدم القول به في الاكراه على شرب الخمر أو شرب الماء ، فلأن الملاك في المحرمات هو الاضطرار ، ومع وجود البدل المباح لا اضطرار إلى الحرام . والثالث : وهو الاكراه على أحدهما المردد ، فهو اكراه على أمر غير معقول ، لما مر مرارا ( 2 ) أن المردد بما هو لا ثبوت له ذاتا ووجودا ماهية وهوية ، ولو فرض الاكراه عليه من
--> ( 1 ) تعليقة 29 . ( 2 ) تعليقة 22 وغيرها في الجزء الأول