الشيخ الأصفهاني
34
حاشية المكاسب
الأصيل والفضول ، فيكون اشتراء فضوليا لعمرو ، وإما بتنزيل المخاطب منزلة عمرو في المالكية للثمن ، وبعد هذا التنزيل يتوجه منه قصد المعاوضة ، وانتقال الثمن ونفوذ العقد على أي حال يتوقف على إجازة عمرو . وأما مع قطع النظر عن الأمرين فقصد المعاوضة الحقيقية منه مع المخاطب - بما هو - غير معقول ، لأن إرادة المحال جدا مستحيلة ، فلا معاوضة مع المخاطب لاستحالتها ، ولا مع عمرو لأن المفروض عدم تمليكه ، بل تمليك المخاطب . وبالجملة : قصد المعاوضة الحقيقية بهذا التمليك الخاص قصد أمر محال ، وقصد المعاوضة مع المخاطب وقصد المعاوضة مع عمرو قصدان متنافيان ، لتنافي المقصودين ، فيستحيل تحقق المتنافيين ، لا أنهما يتحققان ولعدم امكان تأثيرهما معا وعدم الترجيح لأحدهما يلغو القصدان كما هو ظاهر اللغوية . نعم يمكن أن يقصد المعاوضة أولا مع المخاطب ، ثم قبل تمامية الايجاب يبدو له المعاوضة مع عمرو ، كما يدل عليه جعل الثمن من ماله ، فيكون القصد الثاني هادما للأول بعد وجوده ، فيسقط عن التأثير بعد وجوده ، وهو معنى اللغوية ، فيتمحض في الفضولية لعمرو ، فالقابل للغوية بمعناها هو القصد الأول لا الثاني . - قوله ( قدس سره ) : ( وأما ما ذكره من مثال من باع مال نفسه . . . الخ ) ( 1 ) . قد عرفت ( 2 ) أن القصد إلى المعاوضة الحقيقية بهذا التمليك الخاص قصد أمر محال ، فلا يتحقق من رأس لا أنه يلغو القصد إلى الخصوصية ، وليس كالمثال المتقدم قابلا للفضولية ، حتى يكون القصد الثاني هادما للقصد الأول ، لأن الثاني لا يعقل تحققه بعنوان القصد إلى المعاوضة الحقيقية حتى يهدم القصد الأول ، فإذا فرض قصد المعاوضة الحقيقية بقوله " بعت " ، ثم بدا له أن يملك عن قبل زيد ، كان قصده الثاني محالا ، بل يصح القصد الأول إذا لم يرفع اليد عنه ، وعليه ينبغي حمل كلامه ( قدس سره ) ، وإلا فمع وحدة القصد وكون المقصود خاصا لا يعقل أصل توجه القصد إليه رأسا ، ولا عقد بلا قصد .
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 118 سطر 2 . ( 2 ) في التعليقة السابقة .