الشيخ الأصفهاني
31
حاشية المكاسب
دون اضافته إلى مالك ، وهو المراد من استحالة بقاء الملك بلا مالك في كلام المحقق صاحب المقابيس ( قدس سره ) ( 1 ) . وبعد ما عرفت من لزوم إضافة الكلي إلى الذمة ، فهل يجب تعيينها أو تكفي الذمة المرددة بين شخصين مثلا ؟ ربما يقال بمعقولية ذلك ، بل بصحة نظائره كعتق أحد العبدين ، وطلاق إحدى الزوجتين ، وبيع أحد الصيعان المتفرقة ، والوصية لأحد الشخصين أو بأحد الشيئين ، وله نظائر في الأصول كوجوب أحد الفعلين تخييرا ، أو على أحد الشخصين كفائيا ، وحجية أحد الخبرين بلا عنوان في المتعارضين ، كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ ( 2 ) ، بل صرح ( 3 ) بامكان تعلق الصفات الحقيقية بالمردد كالعلم الاجمالي ، فضلا عن الصفات الاعتبارية من الملكية والزوجية وشبههما . لكنا قد ذكرنا - في محله ( 4 ) - أن المردد بما هو لا ثبوت له ذاتا ووجودا ولا ماهية وهوية ، فلا يعقل أن يكون مقوما لصفة من الصفات الحقيقية أو الاعتبارية ، فالملكية لا تتعلق بالمبهم ، لا من حيث عدم الدليل على صحة العقد على المبهم ، بل من حيث إن الملكية المطلقة الغير المتعلقة بشئ لا يعقل أن توجد ، فلا بد من تعلقها بشئ ، وما لا ثبوت له لا شيئية له ، فلا يعقل أن يكون طرفا للملكية أو الزوجية أو غيرهما . وأما الترديد والتخيير ، فالأول يناسب الاخباريات بلحاظ جهل الشخص بالواقع المتعين ، فهو أجنبي عن مرحلة الايجاد والانشاء الذي لا تعين له إلا بنفس هذا الايجاد . والثاني يناسب الانشاءات الطلبية دون غيرها ، فالتخيير بين فعل الشئ وتركه إلى بدل يناسب الواجب التخييري مثلا ، ولا يكون له مساس بانشاء الملكية وايجادها . وأما بيع أحد الصيعان وعتق أحد العبدين وطلاق إحدى الزوجتين ، فإن قصد ما له تعين واقعي في علمه تعالى ولو بعنوان ما يقع عليه سهم القرعة ، أو ما يختاره فيما بعد فلا
--> ( 1 ) مقابس الأنوار ص 115 سطر 21 . ( 2 ) كفاية الأصول ص 499 - طبعة مؤسسة النشر الإسلامي ( 3 ) كفاية الأصول 175 - طبعة مؤسسة النشر الإسلامي ( 4 ) نهاية الدراية 2 : 127 ، 2 : 271 - مؤسسة آل البيت .