الشيخ الأصفهاني

29

حاشية المكاسب

الشرط الثاني قصد المتعاقدين لمدلول العقد - قوله ( قدس سره ) : ( ومن جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد . . . الخ ) ( 1 ) . هذا القصد ليس من القصد الاستعمالي في شئ ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( لا بمعنى عدم استعمال اللفظ في شئ ، بل بمعنى عدم تعلق إرادته وإن أوجد مدلوله بالانشاء . . . الخ ) ( 2 ) فإنه من البين أن الاستعمال الانشائي ، بل مطلقا لا يتحقق بلا قصد قهرا وإن قلنا بأن الدلالة الوضعية غير تابعة للإرادة ، بل هذا القصد المبحوث عنه هو القصد المتقوم به التسبيب باللفظ المستعمل في معناه أو بالتعاطي إلى ايجاد الملكية حقيقة ، فهو مقوم للبيع بالحمل الشايع ، كما أن الأول مقوم للبيع الانشائي . والسر في التعرض لهذا القصد دون القصد الاستعمالي ، أن اعتبار الصيغة يغني عن اعتبار القصد الاستعمالي ، حيث لا صيغة انشائية بلا قصد . ومنه يظهر وجه جعله من شرائط المتعاقدين دون شرائط الصيغة ، كاللفظ والماضوية والعربية وأشباهها ، حيث إنه ليس من شؤون الصيغة كالقصد الاستعمالي المقوم لها ، بل مما يعتبر في البايع بالحمل الشايع ، كالبلوغ وطيب النفس . نعم بين هذا القصد والبلوغ ونحوه فرق من حيث إنه عقلا مقوم للبيع الحقيقي دون البلوغ ، فليس هو من الشرائط الشرعية ، وإنما يصح البحث عنه في قبال من لا يعتقد أن

--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 3 . ( 2 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 4 ، إلا أن في الأصل ( استعمال اللفظ فيه ) .