الشيخ الأصفهاني
25
حاشية المكاسب
- قوله ( قدس سره ) : ( لما عرفت من عموم النص والفتوى . . . الخ ) ( 1 ) . إلا أن يقال : - بمناسبة الحكم والموضوع - أنه لا يجوز أمر الصبي فيما كان له شأن يتفاوت فيه كامل العقل وغيره ، دون الأشياء الحقيرة التي لها ثمن معين لا يتفاوت فيها الصغير والكبير ، ولذا قال ( عليه السلام ) ( إذا احتلم وعرف الأخذ والعطاء ) ( 2 ) فيعلم منه أن إناطة نفوذ المعاملة بالبلوغ لمعرفة الأخذ والعطاء ، فما لا يتفاوت فيه البالغ وغيره من حيث المعرفة خارج عن الموضوع . ويمكن دفعه : بأنه كما أن كمال العقل بالبلوغ من باب الحكمة لا العلة - وإلا فرب غير بالغ أكمل عقلا من البالغ - كذلك معرفة الأخذ والعطاء ونحوها حكمة نوعية . - قوله ( قدس سره ) : ( وأما ما ورد في رواية السكوني . . . الخ ) ( 3 ) . تقريب الاستدلال بالرواية من وجوه : أحدها : من حيث التعليل بأنه " إن لم يجد سرق " ، إذ لو كانت معاملته فاسدة من أصلها وكان ما اكتسبه باقيا على ملك مالكه لكان التصرف فيه غير جائز ، وإن علم عدم كونه سرقة ، فهو كالاستناد في عدم المقتضي إلى وجود المانع ، مع عدم مقتضيه على الفرض . ثانيها : من حيث تقييد الموضوع بمن لا يحسن صناعة بيده ، فيعلم منه أن معاملة الغلام غير فاسدة من أصلها ، وإلا فأي فرق في عدم جواز التصرف بين ما اكتسبه من يحسن صناعة بيده ، وما اكتسبه من لا يحسن صناعة بيده . ثالثها : من حيث الحكم إذ لو كان التصرف في ما اكتسبه حراما ، لكان دليلا على عدم نفوذ معاملته إن كان مكسوبه باكتساب معاملي ، وسرقة إن لم يكن اكتسابا معامليا ، بخلاف ما إذا كان التصرف مكروها - كما عليه المشهور في فهم المراد من النهي - . مضافا إلى اتحاد سياقه مع صدره المتكفل لكسب الإماء ، معللا " بأنها إن لم تجد زنت " ، مع أنه لا ريب في نفوذ معاملتها ، فليس مكسوبها حراما على أي تقدير . وبالجملة : الكراهة حيث إنها في مورد جواز التصرف ، فيعلم منها أن مكسوب الغلام
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 29 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 6 . ( 3 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 33 .