الشيخ الأصفهاني
22
حاشية المكاسب
الدية على العاقلة في الخطأ حكمان في موضوعين متبائنين بسببين ، لا اجتماع لهما في موضوع واحد حتى يتمانعا . وفي جناية الصغير لا ريب في عدم تمامية سبب القصاص ، إما لعدم المصلحة في الاقتصاص من الصغير ، أو للمفسدة المانعة من تأثير المصلحة في جعله ، وفرض مانعية جعل القصاص عن جعل الدية على العاقلة هنا - بلحاظ ايجابه لمفسدة في الالزام بالدية على العاقلة - موقوف على فرض وجوده ، إذ لا مانعية قبل الوجود ، وفرض وجوده فرض تمامية علته وسببه ، فتكون جناية الصغير عمدا كجناية الكبير عمدا . وفرض تمامية سببه فرض عدم السبب للالزام بالدية ، حتى يكون جعل القصاص مانعا ، باعتبار احداث المفسدة في الالزام بالدية على العاقلة بعد فرض كون موضوعه تام المصلحة وفي نفسه خاليا عن المفسدة ، لأن المفروض عدم المفسدة إلا في الالزام بها في فرض جعل القصاص ، وإذا كانت جناية الصغير عمدا كجناية الكبير في التأثير في جعل القصاص ، فكما لا موجب أصلا لجعل الدية على العاقلة هناك كذلك هنا ، ففرض المانعية مع عدم المقتضي للالزام بالدية فرض غير معقول . بخلاف ما إذا لم تكن جناية الصغير كجناية الكبير في التأثير في جعل القصاص ، فإن دم المسلم لا يذهب هدرا ، فللالزام بالدية على العاقلة مصلحة فتدبر ، هذا كله في علية رفع القلم لثبوت الدية على العاقلة . وأما معلوليته لكون عمدهما خطأ - نظرا إلى أنه حيث إن عمد الصبي والمجنون في نظر الشارع بمنزلة الخطأ ، فلذا رفع عنهما قلم المؤاخذة في نفسهما وفي مالهما ، بل جعل الدية على العاقلة - فلا تخلو عن محذور . لأن كون عمدهما بمنزلة الخطأ ليس إلا الحكم على عمدهما بحكم الخطأ ، وعدم الحكم عليه بالقصاص ، وليس معنى رفع القلم إلا عدم الحكم بالقصاص ، فلا علية ولا معلولية حيث لا تغاير ولا اثنينية ، حتى يكون أحدهما علة والآخر معلولا . بل الظاهر في وجه ارتباط قوله ( عليه السلام ) ( وقد رفع القلم عنهما ) بما قبله هو أن تنزيل العمد منزلة الخطأ يقتضي بالمطابقة اثبات حكم الخطأ ، وهي الدية على العاقلة ، ويقتضي بالالتزام نفي حكم العمد وشبهه ، وهو جعل القصاص والدية في مالهما ، فحيث قال ( عليه السلام )