الشيخ الأصفهاني

19

حاشية المكاسب

بشئ في اعتبار الشارع ، فمعنى ترتب الملكية المطلقة على العقد الذي قصد به الملكية المقيدة كونه محكوما في نظر الشارع بالتأثير في الملكية ، وكون عمد الصبي خطأ بهذا المعنى خلف في المقام ، لأن الفرض اسقاط عقده عن درجة الاعتبار ، لا تأثيره شرعا في شئ لم يقصده ، وإذا لم يترتب عليه شئ أصلا فلا واقع حتى يوصف بأنه خطئي ، فإما لا خطأ له وإما يكون تنزيل العمد منزلته هنا خلفا ، فتدبره فإنه حقيق به ، هذا كله بناء على التحفظ على التقابل بين العمد والخطأ . وأما بناء على أن المراد تنزيل قصد الصبي منزلة عدمه ، فربما يشكل بأن العقد على أي حال قصدي سواء لوحظ العقد الانشائي وهو المتقوم بقصد ثبوت المعنى باللفظ ، أو لوحظ العقد بالحمل الشايع أي التسبيب إلى الملكية قصدا بلفظ أو فعل ، فليس للعقد بمعنييه فردان قصدي وغير قصدي حتى ينزل الأول منزلة الثاني . ويمكن دفعه بإرادة العقد الانشائي المقصود به التسبب إلى الملكية تارة ، وما لا يقصد به التسبب - بل هزلا مثلا - أخرى ، فنزل المقصود به التسبب من غير البالغ منزلة ما لا يقصد به التسبب . نعم يشكل بأن قصد التسبب دخيل في صيرورة العقد بيعا بالحمل الشايع مثلا عقلا لا شرعا ، فليس للقصد دخل شرعا ، بل عقلا ، وحيث لا أثر لنفس القصد شرعا ، فلا معنى لتنزيله منزلة عدمه ، فيكون مورد هذه الأخبار كالجنايات التي لوقوعها قصديا أثر شرعا . - قوله ( قدس سره ) : ( فإن ذكر رفع القلم في الذيل ليس له وجه ارتباط . . . الخ ) ( 1 ) . تحقيق المقام بالبسط في الكلام في علية رفع القلم لثبوت الدية على العاقلة ، وفي معلوليته لكون عمدهما خطأ فنقول : أما علية رفع القلم لثبوت الدية على العاقلة ، فالمراد منها إما علية رفع قلم جعل الحكم ، فمعناها علية عدم جعل القصاص على الصبي ، وعدم جعل الدية في ماله لثبوت الدية على العاقلة ، وإما علية رفع علة الحكم ، فمعناها علية عدم مقتضي الحكم وهي المصلحة ، أو علية المانع من ثبوته وهي المفسدة ، لثبوت الدية على العاقلة .

--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 7 .