الشيخ الأصفهاني

17

حاشية المكاسب

وما له مساس بمقام العقد الانشائي كونه لفظا وعربيا وماضويا وأشباه ذلك ، فإنها أمور لها دخل في استحكام المعاهدة واستيثاق المعاقدة دون نقص عقل المتلفظ ، ولذا لا ريب في عدم سلب عبارة السفيه مع عدم رشده ، وعدم كمال عقله هذا . وأما إذا أردنا اثبات صحة عقد الصبي في صورة إذن الولي - إذا قلنا بعدم شمول المانع لصورة إذن الولي - فلا بد من أن يقال إن قوله تعالى * ( أحل الله البيع ) * ليس في مقام الترخيص التكليفي ، حيث إنه لا شبهة في عدم حرمة نفس التسبيب القصدي العقدي . كما أن ظاهره تعلق الحل بنفس البيع لا بالتصرفات الواردة على العوضين ، فالمراد احلال البيع وجعله في محله واقراره في مقره ، قبالا لابطاله وإزالته عما هو عليه عرفا ، فلا موجب لتخصيصه بالبالغ ، كما أن الأمر بالوفاء - على ما مر ( 1 ) في مباحث المعاطاة - لا يدل على لزوم العقد ، إلا إذا كان بنحو الارشاد إلى اللزوم لا للتكليف اللزومي المولوي وهكذا ، فدعوى شمول أدلة الصحة خصوصا إذا لم تكن بعنوان الأمر والنهي - لمعاملات غير البالغ ليست ببعيدة كما توهم . - قوله ( قدس سره ) : ( بما ورد في الأخبار المستفيضة من أن عمد الصبي . . . الخ ) ( 2 ) . توضيحه : أنه تارة للفعل العمدي حكم ، وللخاطئ حكم آخر كما في باب الجنايات من ثبوت القصاص في العمد والدية في مال الجاني في شبه العمد ، وثبوت الدية على العاقلة في الخطأ ، وأخرى للفعل العمدي حكم ، ولا حكم للخطأ كما في محظورات الاحرام ما عدا الصيد المترتب عليه الكفارة مطلقا ، فغير الصيد مرتب على عمده الكفارة دون خطائه ، ومقتضى تنزيل العمد منزلة الخطأ في الشق الأول ترتيب حكم الخطأ على العمد المضاف إلى الصبي أو المجنون ، ومقتضى تنزيل العمد منزلة الخطأ في الشق الثاني عدم ترتيب حكم العمد على هذا العمد الخاص ، كما استدل به الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط - لما عدا الصيد من محظورات الاحرام حيث قال ( قدس سره ) : في ما يصدر من الصبي ( وإن قلنا بأنه لا يتعلق به شئ لما روي عنهم ( عليهم السلام ) ( إن عمد الصبي وخطأه سواء ) ( 3 ) والخطأ في هذه

--> ( 1 ) ح 1 تعليقة 58 . ( 2 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب العاقلة ح 2 إلا أن فيه ( عمد الصبي وخطأه واحد ) .