الشيخ الأصفهاني

11

حاشية المكاسب

العقود ، ولو بتفويض الولي أو مالك المال ، نظرا إلى أنه لم يفوض الشارع أمر المعاملة إليه ، فليس للولي تفويض أمرها إليه ، كما أنه ليس للمالك تفويض أمر ماله إليه ، مع أنه لم يفوض إليه أمر مال نفسه ، وبالجملة هو شرعا غير قابل لتدبير أمر المعاملة وإنفاذه ، لا أن عبارته تقصر عن عبارة غيره . - قوله ( قدس سره ) : ( ويشهد له الاستثناء في بعض تلك . . . الخ ) ( 1 ) . نظرا إلى أن بيع السفيه ليس باطلا بحسب الاقتضاء والأهلية ، بل بحسب الفعلية فقط ، لصحته بإذن وليه ، فيكون المستثنى منه هي الصحة الفعلية بالبلوغ ، فيكون المنفي قبل البلوغ الصحة بهذا المعنى . وفيه : أن الاستثناء يشهد بأن المثبت والمنفي من الأول إلى الآخر ليس الجواز وعدمه من حيث الاقتضاء والأهلية . وأما الجواز بالمعنى الأعم المناسب للاقتضاء والأهلية ، ولمرتبة الفعلية كما هو الظاهر من المفهوم ، فلا ينافي الاستثناء ، فإن مفاد الاستثناء الأول هو الجواز الفعلي بالبلوغ ، ومفاد الاستثناء الثاني نفيه بالسفه ، وإن يكن الثابت في الأول من حيث الاقتضاء والمنفي في الثاني من حيث الفعلية ، بمعنى أن جهة الجواز في البلوغ ثبوت مقتضي الجواز الذي لم يكن ثابتا قبل البلوغ ، وجهة عدمه في السفه فقد شرط الفعلية بفقد الرشد . ويؤيد ما ذكرناه سابقا ( 2 ) - من أن الجواز وعدمه بمعنى واحد من دون اختصاصهما بحيثية الاقتضاء والأهلية ، ولا بحيثية مخصصة لهما بالجهات المختصة بالفعلية من الشرط والمانع - ما ورد ( 3 ) في العبد أنه لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلا بإذن سيده ، فإنه ليس المنفي الصحة التأهلية ، لوضوح أن العبد ليس بمسلوب العبارة ، لصحة عقده بإذن سيده على الفرض ، وليس المنفي الصحة الفعلية المساوقة للاستقلال في التصرف ، حيث إنه لا يعقل ربط الاستثناء به ، وإلا لكان معنى العبارة أنه لا يستقل بالتصرف إلا بإذن سيده ، مع أن إذنه عين عدم استقلاله ووقوف عقده على إذن سيده ، فالجواز المنفي والمثبت نفس نفوذ

--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 19 . ( 2 ) تعليقة رقم 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 45 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 1 .