ماجد الغرباوي

71

رجال كتاب الإختصاص ( المقالات والرسالات 24 )

اللّبن ، فبات القوم يطمعون من اللّحم ما شاؤوا ، ويسقون من اللّبن ، ثم أصبحوا ، فقلت : ما أنتم بمنطلقين حتى تطعموا أو تزوّدوا ، فقال رجل منهم وضحك إلى صاحبه ، فقلت : ولم ضحكت ؟ فقال : أبشر ببشرى اللّه ورسوله ، فقلت : وما ذاك ؟ قال : فقال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذا الفجّ وأخبرناه أنّه ليس لنا زاد ولا هداية الطريق ، فقال : ستلقون رجلا صبيح الوجه يطعمكم من الطعام ويسقيكم من الشراب ويدلّكم على الطريق من أهل الجنّة فلم نلق من يوافق نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غيرك . قال : فركبت معهم فأرشدتهم الطريق ثم انصرفت إلى فتياني وأوصيتهم بإبلي ثم سرت كما أنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى بايعت وأسلمت وأخذت لنفسي ولقومي أمانا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنّا آمنون على أموالنا ودمائنا إذا شهدنا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة [ و ] أقمنا سهم اللّه ورسوله ، [ قال ] فإذا فعلتم ذلك فأنتم آمنون على أموالكم ودمائكم ، لكم بذلك ذمّة اللّه ورسوله لا يعتدى عليكم في مال ولا دم ، فأقمت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما أقمت وغزونا معه غزوات وقبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . قال : كان عمرو بن الحق الخزاعيّ شيعة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام فلمّا صار الأمر إلى معاوية انحاز إلى شهرزور في الموصل ، وكتب إلى معاوية : أمّا بعد فإنّ اللّه أطفأ النائرة ، وأخمد الفتنة ، وجعل العاقبة للمتقين ، ولست بأبعد أصحابك همّة ولا أشدّهم في سوء الأثر صنعا ، كلّهم قد أسهل

--> ( 1 ) الإختصاص : 16 .