ماجد الغرباوي

50

رجال كتاب الإختصاص ( المقالات والرسالات 24 )

وظلم الأمير ، قال : فناوله غلامي ، قال : غلام سوء اشتراه مولاه من غير حلّچ واستخدمه في غير طاعة اللّه ، قال : فما الحيلة يا أعرابي ؟ قال : ما يحتال مؤمن مثلي لمنافق مثلك قم صاغرا فخذه ، فقام معاوية صاغرا فتناوله ثم فضّه وقرأ ثم قال : يا أعرابي كيف خلّفت عليّا ؟ قال : خلّفته واللّه جلدا ، حريّا ، ضابطا ، كريما ، شجاعا ، جوادا ، لم يلق جيشا إلّا هزمه ولا قرنا إلّا أراده ولا قصرا إلّا هدمه ، قال : فكيف خلّفت أصحاب عليّ ؟ قال : خلّفتهم وعليّ عليه السلام بينهم كالبدر وهم النجوم ، إن أمرهم ابتدروا وإن نهاهم ارتدعوا ، فقال له : يا أعرابي ما أظنّ بباب عليّ أحدا أعلم منك ، قال : ويلك استغفر ربّك وصم سنة كفّارة لما قلت ، كيف لو رأيت الفصحاء الأدباء النطقاء ، ووقعت في بحر علومهم لغرقت يا شقيّ ، قال : الويل لأمّك ، قال : بل طوبى لها ولدت مؤمنا يغمز منافقا مثلك ، قال له : يا أعرابي هل لك فيّ جائزة ؟ قال : أرى استنقاص روحك ، فكيف لا أرى استنقاص مالك ، فأمر له بمائة ألف درهم ، قال : أزيدك يا أعرابي ؟ قال : أسديدا سدّ أبدا ، فأمر له بمائة ألف درهم ، قال : أزيدك يا أعرابي ؟ قال : أسديدا سدّ أبدا ، فأمر له بمائة ألف أخرى ، فقال ثلّثها فإن اللّه فرد ، ثم ثلّثها ، فقال : الآن ما تقول ؟ فقال : أحمد اللّه وأذمّك ، قال : ولم ويلك ؟ قال : لأنّه لم يكن لك ولأبيك ميراثا ، إنّما هو من بيت مال المسلمين أعطيتنيه . ثم أقبل معاوية على كاتبه فقال : اكتب للأعرابي جوابا فلا طاقة لنا به ، فكتب ، أمّا بعد يا عليّ فلأوجهنّ إليك بأربعين جملا من خردل مع كلّ خردلة ألف مقاتل ، يشربون الدجلة ويسقون الفرات ، فلمّا نظر الطرمّاح إلى ما كتب به الكاتب أقبل على معاوية فقال له : سوءة لك يا معاوية فلا أدري أيّكما أقلّ حياء أنت أم كاتبك ؟ ويلك لو جمعت الجنّ والإنس وأهل الزبور والفرقان كانوا لا يقولون بما قلت ، قال : ما كتبه عن أمري ، قال : إن لم يكن كتبه عن أمرك فقد استضعفك في سلطانك وإن كان كتبه بأمرك فقد