أمين ترمس العاملي

9

بحوث حول روايات الكافي

وسلك طريقا يجهله ، وطرق بابا لا يعرف شيئا عنه ، ورام الغوص في بحر لا يدرك قعره ، مع جهله بالسباحة وفنونها ، فهو لا يعرف خطورة الطريق ، ووعورته ، وصعوبة نيل منتهاه ، ومع ذلك لم يرشده إلى ذلك مرشد ، ولم ينصحه ناصح ؛ بل أرى أنّه غرر به وانخدع بفعل جماعة ليست لهم خبرة تامّة في هذه المجالات ، ولا يعرفون الكثير عن تلك المصطلحات ، فجعلوا الكاتب - وباختياره - في موقع تهمة ، وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن « 1 » . فلهذا تحوّلت تلك الجهود التي بذلها الكاتب في كتابه من أجل المنفعة ، تحوّلت إلى مضرّة ثم انعكست على الكاتب والكتاب والمشرفين عليه والطابعين له ، فبدل أن تقيّم تلك الجهود ، صار لا بدّ من تقويمها . فمن هنا كان لا بدّ من رفع تلك الأوهام الواردة في الكتاب المذكور عن ثقة الإسلام وكتابه . وأخيرا . . أشير إلى أن هذه الأبحاث لا تعتبر ردودا نقديّة ومتابعات علميّة فحسب ، بل ضمّنتها الكثير من الفوائد التي لا يستغني عنها العلماء والباحثون في علمي الحديث والرجال ، وكتاب الكافي ، وحياة مؤلّفه .

--> ( 1 ) روضة الكافي : ص 152 ح 137 .