أمين ترمس العاملي

48

بحوث حول روايات الكافي

عند القدماء فقد يكون الحديث الواحد ضعيفا عند المتأخّرين صحيحا عند القدماء ، وذلك لاختلاف المعايير والمقاييس عند الطرفين . وتفصيل ذلك في كتب علم الحديث . ج : إذا كان منهج الكليني في سند الحديث الضعيف أن يقوّيه ويجبره بطريق آخر صحيح ، فلما ذا لم يتكرّر هذا منه عند كلّ حديث ضعيف ؟ بل على العكس من ذلك ، وجدناه يذكر حديثا صحيحا ومتّفقا على صحّته ووثاقة رجاله عند الطرفين ، ومع ذلك يذكر له طريقا آخر ، وربما كان الطريق الثاني ضعيفا عند المتأخّرين . وهذا واضح لمن يراجع أسانيد الكافي بتأمّل . هذا ، وأمّا الرجال الذين ذكرهم الكاتب كأمثلة على دعواه وقال عن الأوّل : إنه مجهول ، وعن الثاني : إنه ضعيف ، وعن الثالث : إنه مشترك بين الضعيف والثقة . فكلامه في الجميع غير صحيح ، وذلك لأن الأوّل : مجهول عند المتأخرين ، وأما عند الشيخ الكليني فهو معلوم . وكيف يكون مجهولا عنده وهو شيخه ؟ ! وأمّا الثاني : فالذي يظهر من اعتماد الكليني عليه ، وتخريجه عنه بهذه الكثرة ، أنه ليس ضعيفا عنده . وتقدّم الكلام حول ذلك فراجع « 1 » . وأما الثالث : فإن الاشتراك وقع عند المتأخرين ، وإلا فمن المجزوم به أنه لم يكن مشتركا عند الكليني وكيف يكون كذلك وهو أستاذه وشيخه والواسطة بينه وبين تراث الفضل بن شاذان ؟ ! هذا ، مضافا لما سيأتي من الكاتب أن محمّد بن إسماعيل هذا محدّد ومعلوم

--> ( 1 ) ص 12 و 13 .