أمين ترمس العاملي

30

بحوث حول روايات الكافي

دليل ، ودعوى بلا حجّة ، بل الدليل على خلاف أكثرها . وقد تقدّم أنّه ليس كل ما في الكافي من شرح بعض المعاني والتعليق على بعض الكلمات في المتن وتوضيح بعض الأسماء في السند هو من صنع الكليني . ولو كان لدى الكاتب أدنى خبرة ، وأقل اطّلاع على كتب الحديث المؤلّفة قبل الكافي كالمحاسن للبرقي ، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ، وطب الأئمّة عليهم السّلام لا بني بسطام النيسابوريين ، وبصائر الدرجات للصفّار - شيخ الكليني - أو الكتب التي ألّفت بعده - وهي كثيرة - لما نسب ذلك إلى الشيخ الكليني ، فقليلها وإن كان من الشيخ الكليني إلا أنّ أكثرها ليس منه جزما ، فمن ذلك ما ذكره الكاتب ونسبه إلى الكليني والسند هكذا : « أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن حسّان ، عن علي بن خالد - قال محمّد : وكان زيديّا - قال : كنت بالعسكر . . الخ » « 1 » . فان القائل هنا هو محمّد بن حسّان وليس محمّد بن يعقوب وإلّا لقال : محمّد بن يعقوب ، أو مصنّف هذا الكتاب ، وما شابه ذلك من الألفاظ الدالّة عليه صراحة كما هي عادته في غير موضع من الكافي ، وعادة غيره من المحدّثين . وكذلك قوله : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن أسباط ، عن رجل من أصحابنا من أهل خراسان من ولد إبراهيم بن سيّار . . . الخ » « 2 » . فحسب دعوى الكاتب ، إن هذا التوضيح في السند من الشيخ الكليني . فالسؤال هو : كيف فهم الكليني من كلمة « رجل » أنه من أصحابنا ؟ وكيف عرف أنّه من أهل خراسان ومن ولد إبراهيم بن سيّار ؟

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 492 ك الحجّة ب 123 ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 313 ك الايمان والكفر ب 125 ح 1 .