أمين ترمس العاملي
172
بحوث حول روايات الكافي
ولم أجد من تصدى من العلماء لتعيين أسماء رواة هذه العدة . . . نعم : يظهر من تراجم بعضهم كإبراهيم بن إسحاق . . أنهم في الغالب ممّن لم يدركهم جلّ مشايخ ثقة الإسلام ، فيكون سند الرواية - والحالة هذه - عنهم بتوسط العدة المجهولة الواقعة في أوله بعيد غايته . ممّا يحتمل معه اطّلاع الكليني على هذه الأخبار في كتب ( الأصحاب ) - ولعل بعضها لشيوخه - وقد كانت معروفة متداولة في عصره ، وفيها الرواية عن هؤلاء بأسانيدها ، فعبّر عنها بلفظ يعرف المراد منه في عصره ، ولا ينكره عليه أحد ، ألا وهو لفظ : ( عدة من أصحابنا ) . . . وخلاصة القول : إن أشخاص عدة الكليني المجهولين ، بل أشخاص موارده المجهولة الأخرى ، مجهولة عند من لم يدرك عصر الكليني أو يقترب منه ولكنها معلومة عنده ، إذ كيف يصح أن يكون أوثق الناس في الحديث وأثبتهم على ما مرّ في تعريفه ، ويكون الكافي من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة على ما سبق في تقريضه ، ويروي عمّن لا يعرفهم هو ؟ ! ! والحق ، إنّ فقدان القرائن التي تعيّن أسماء العدة المجهولة هو السبب المباشر الذي دفع العلماء إلى إدخال موارده عنهم في حيّز الإرسال . هذا وقد بلغت موارد الكليني عن العدة المجهولة أربعة وعشرين موردا . . . الخ « 1 » . ذكرت العبارة بطولها لما فيها من مواقع كثيرة للنظر أشير إلى أهمها : 1 - إن حكمه على موارد العدة بالإرسال غير صحيح ، فليس دائما تكون الرواية المشتملة على لفظ ( العدة المجهولة ) مرسلة ، وسيرة العلماء المحقّقين في
--> ( 1 ) الكتاب : ص 354 و 355 .