أمين ترمس العاملي
13
بحوث حول روايات الكافي
كتاب الكافي مع أنّ هذا الرجل هو طريد شيخ علماء ( قم ) ، فقد طرده أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري إلى ( الري ) ، وشهد عليه بالغلو والكذب « 1 » . وما كلّ ذلك إلّا لعدم قناعة الشيخ الكليني بما فعله أبرز علماء ( قم ) . فلو كان الكاتب يحلّل تلك الأمور ، بدراسة علميّة لواقع الحياة العلميّة في الري ، لكان أصلح لما يرمي اليه . بينما نرى الكاتب قد أكّد على الأوضاع السياسيّة والعلميّة في بغداد ، وأنّها هي السبب الرئيسي في تكوين شخصيّه الشيخ الكليني العلميّة « 2 » . مع أنّ التاريخ لم يذكر لنا أنّ الشيخ الكليني قد زار بغداد في بداية حياته العلميّة ، أو قبل تأليفه للكافي . ومن المستبعد - جدّا - أن يكون الشيخ الكليني قد زار بغداد ، وحضر عند علمائها ، وسمع محدّثيها ، ثم لم يذكر ذلك أحد من المؤرّخين ، أو المترجمين لحياة الشيخ الكليني . وكلّ ما ذكره التاريخ لنا هو أنّ الشيخ الكليني حدّث ببغداد سنة 327 « 3 » وذلك قبل وفاته بمدّة قصيرة . فالذي يبدو أنّ الشيخ الكليني دخل بغداد بعد تكامله العلمي ، وإبداعه الفكري . ويؤيّد ذلك ما جاء في رجال النجاشي عند ذكر ترجمته ، فقد وصفه بأنّه :
--> ( 1 ) رجال النجاشي : ص 185 رقم 490 . ( 2 ) الكتاب : ص 46 وص 453 . ( 3 ) راجع مشيخة الشيخ الطوسي عند ذكره لطريق محمّد بن يعقوب الكليني ، التهذيب : ج 10 ص 29 والاستبصار ج 4 ص 310 .