رياض محمد حبيب الناصري
90
الواقفية
السّلام ثم رفعه وقد اصفر لونه فقال : يا حسين : خبز الشعير وملح جريش في حرم جدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أحب اليّ مما تراني فيه « 1 » . لقد غزت الحيرة والتردد أذهان بعض الصحابة والأجلاء من أمثال صفوان بن يحيى قال في الكافي : عن صفوان بن يحيى قال : قلت للرضا عليه السّلام قد كنّا نسألك قبل أن يهب اللّه لك أبا جعفر عليه السّلام فكنت تقول : يهب اللّه لي غلاما فقد وهبه اللّه لك فأقرّ عيوننا فلا أرانا اللّه يومك فإن كان كون فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السّلام وهو قائم بين يديه فقلت : جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين فقال : وما يضره من ذلك فقد قام عيسى عليه السّلام بالحجة وهو ابن ثلاث سنين « 2 » . وعلى الرغم من كثرة الروايات الواردة في مدح صفوان والثناء عليه فقد وردت عنه هذه الحيرة في الإمام الجواد عليه السّلام وقد حققنا الأمر في ذلك عند التعرض إلى ترجمة صفوان بن يحيى في باب تراجم رجال الواقفة وذكرنا مجموعة احتمالات في ذلك لا بأس بالرجوع إليها . ثم إن مشكلة صغر السن قائمة وقد واجهت الشيعة هذه القضية بعد الإمام العسكري عليه السّلام وقد ذكر الشيخ الصدوق اعتراضا للزيدية قال : قالت : الزيدية : اختلفت الإمامية في الوقت الذي مضى فيه الحسن بن علي عليه السّلام فمنهم من زعم أن ابنه كان ابن سبع سنين ومنهم من قال : انه كان صبيا أو رضيعا وكيف كان فإنه في هذه الحال لا يصلح للإمامة ورئاسة الأمة وان يكون خليفة اللّه في بلاده وقيّمه في عباده وفئة المسلمين إذ عضّتهم الحروب ، ومدبر جيوشهم والمقاتل عنهم والذاب عن حوزتهم والدافع عن حريمهم لان الصبي الرضيع والطفل لا يصلحان لمثل هذه الأمور ولم تجر العادة فيما سلف قديما وحديثا ان تلقى
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 344 . ( 2 ) أصول الكافي 2 / 106 ، ح 10 ونفس المصدر مثله : 221 ح 2 .