رياض محمد حبيب الناصري

59

الواقفية

الوقف بعد عصر الإمام الحسن والحسين وعلي بن الحسين ( عليهم السّلام ) . ان بعض الأئمة لم ترد الينا نصوص واضحة وجلية تبين ان البعض من رجال الشيعة وقفوا عليهم وقالوا بمهدويتهم وهؤلاء هم الإمام الحسن والحسين وعلي بن الحسين والرضا والجواد والهادي ويمكن ايعاز هذا الأمر إلى أسباب منها : أولا : الحالة غير الطبيعية في الفترة التي عاش فيها هؤلاء الأئمة من حيث وصفهم كأئمة أو وضع شيعتهم فعصر الإمام الحسن الذي وصل به الأمر ان يصالح معاوية بن أبي سفيان لأنه لاحظ ان وضعه في داخل وجود الشيعة أو من حيث مواجهته لمناوئية من رجال السلطة لا يسمح له بالمواجهة فتقديرا للضرورة أجرى الصلح المعروف بينه وين معاوية . اما عصر الإمام الحسين ( عليه السّلام ) فكان نتيجة الثمن الباهض الذي قدمه الامام فداء للاسلام وكذلك وضع الإمام الحسن كان مأساويا مع حاله من الصلح فوضع الإمام الحسين أصبح لا يقاس إذ عائلة الرسول قدمت أنفسها قرابين من أجل الاسلام وهذا الوضع انعكس على حياة الإمام زين العابدين إذ تعتبر فترته التي عايشها من الفترات العصيبة من حيث فقدان الأصحاب والأقارب والمخلصين وهذه الظروف نفسها استمرت في حياة الإمام الجواد وابنه الهادي ( عليهما السّلام ) . ثانيا : ان من أهم الأسباب الداعية إلى مذهب الواقفة كما اتضح من الدراسة هو العامل المادي والطمع في الدنيا وان وضعا هذا مصيره وخصوصا وضع الإمام الحسين ( عليه السّلام ) لا يترك مجالا لهؤلاء بأن يفكروا بمثل هذا النوع من الوقف . وهذا يبطل القول المشهور بين أرباب الفرق والملل الذين كتبوا أو إذا صح التعبير كرّسوا قول النوبختي القائل .