رياض محمد حبيب الناصري

586

الواقفية

امركم على ما كنتم عليه ان يكون سركم مكنونا عندكم غير فاش في غيركم . وقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) سرا اسرّه إلى جبريل واسره جبريل إلى محمّد واسره محمّد إلى علي ( صلوات اللّه عليهم ) واسره علي إلى من يشاء . ثم قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : ثم أنتم تحدثون به في الطريق ، فأردت حيث مضى صاحبكم ان ألف امركم عليكم لئلا تضيعوه في غير موضعه ولا تسألوا عنه غير أهله ، فتكونوا في مسألتكم إياهم هلكتم ، فكم دعى إلى نفسه ولم يكن داخله ثم قلتم : لا بد إذا كان ذلك منه : يثبت على ذلك ولا يتحول عنه إلى غيره قلت : لأنه كان من التقية والكف أولا ، واما إذا تكلم فقد لزمه الجواب فيما يسأله عنه فصار الذي كنتم تزعمون أنكم تذمون به فإن الامر مردود إلى غيركم ، وان الفرض عليكم اتباعهم فيه إليكم . فصيرتم ما استقام في عقولكم وآراءكم ، وصح به القياس عندكم بذلك لازما لما زعمتم من أن لا يصح أمرنا زعمتم حتى يكون ذلك عليّ لكم ، فان قلتم ان لم يكن كذلك لصاحبكم فصار الامر ان وقع إليكم : نبذتم امر ربكم وراء ظهوركم ، فلا أتبع أهوائكم ، قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . وما كان بد من أن تكونوا كما كان من قبلكم ، قد أخبرتم انها السنن والأمثال القذة بالقذة ، وما كان يكون ما طلبتم من الكف أولا ، ومن الجواب آخرا شفاء لصدوركم ولإذهاب شككم ، وما كان من أن يكون ما قد كان منكم ، ولا يذهب عن قلوبكم حتى يذهبه اللّه عنكم ، ولو قدر الناس كلهم على أن يحبونا ويعرفوا حقنا ويسلموا لامرنا فعلوا ، ولكن اللّه يفعل ما يشاء ويهدي اليه من أناب . فقد أجبتك في مسائل كثيرة ، فانظر أنت ومن أراد المسائل منها وتدبّرها فإن لم يكن في المسائل شفاء ، فقد مضى إليكم مني ما فيه حجة ومعتبر ، وكثرة المسائل معيبة عندنا مكروهة ، انما يريد أصحاب المسائل المحنة ليجدوا سبيلا إلى الشبهة والضلالة ومن أراد لبسا لبس اللّه عليه ووكّله إلى نفسه ، ولا ترى أنت وأصحابك