رياض محمد حبيب الناصري

47

الواقفية

الوقف على الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وقد جاء الدّور إلى عصر الإمام الصادق عليه السّلام فقد توقف عليه مجموعة من الشّيعة مدّعين أنه القائم المنتظر وانه حي لم يمت قال النوبختي : ففرقة منها قالت : ان جعفر بن محمد حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر النّاس وانّه هو المهدي وزعموا انهم رووا عنه أنه قال : ان رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فانّي أنا صاحبكم وأنه قال لهم : ان جاءكم من يخبركم عنّي انه مرّضني وغسلني وكفنني فلا تصدّقوه فانّي صاحبكم صاحب السيف وهذه الفرقة تسمى ( النّاووسية ) وسميت بذلك لرئيس لهم من أهل البصرة يقال له : فلان بن فلان الناووسي « 1 » . وقال الشيخ المفيد : فامّا الناووسيّة فقد ارتكبت في انكارها وفاة أبي عبد اللّه ضربا من دفع الضرورة وانكار المشاهدة لان العلم بوفاته كالعلم بوفاة أبيه من قبله ولا فرق بين هذه الفرقة وبين الغلاة الرافضين لوفاة أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وبين من أنكر مقتل الحسين . . . أما الخبر الذي تعلّقوا به فهو خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ولو رآه ألف انسان وألف ألف لما جاز ان يجعل ظاهره حجة في دفع الضّرورات وارتكاب الجهالات بدفع المشاهدات على أن يقال لهم ما أنكرتم أن يكون هذا القول انما صدر عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) عند توجهه إلى العراق ليؤمنهم من موته في تلك الأحوال ويعرفهم رجوعه إليهم من العراق ويحذرهم من قبول أقوال المرجفين به المؤدّية إلى الفساد ولا يجب ان يكون ذلك مستغرقا لجميع الأزمان وأن يكون على العموم في كل حال . ويحتمل ان يكون أشار إلى جماعة لا يبقون بعده وانه يتأخّر عنهم فقال : من جاءكم من هؤلاء - فقد جاء في بعض

--> ( 1 ) فرق الشيعة : 67 ، وكذلك الفصول المختارة للمفيد : 247 ، مع اختلاف يسير ، قال الشيخ المفيد : لا بقيّة للنّاووسيّة ولم يكن في الأصل كثرة ولا عرف منهم رجل مشهور بالعلم ولا ترى له كتاب وانما هي حكاية ان صحت فعن عدد يسير لم يبرز قولهم حتى اضمحل وانتقض الفصول المختارة : 250 .