رياض محمد حبيب الناصري

449

الواقفية

والملاحظ على هذا القول من جانبين : أولا : من اين اعتمدت على أن العلامة لم يعتمد على الشيخ بوقفه بل اعتمد على نفسه ، وهو الذي مر كرارا بالقول بوقف رجال الواقفة اعتمادا على نفسه ولم يذكر تعويله على الشيخ الطوسي وبعبارة أوضح ان العلامة لربما اعتمد على الطوسي ولكن منهجية رجاله في كتابه لا يذكر عمن اخذ التضعيف والطعن . وثانيا : النقاش في عدم اهمال شهادة الشيخ بوقفه المؤيدة بأمر وقع النقاش فيه كذلك ، فإذا كان الامر كما نقل المامقاني يقتضي لنا ان نؤكد ان جميع ما في كتاب الشيخ من الواقفة هم واقفة حقيقة بناء على قبول قول صاحب التنقيح ، ولكن مرّ تحقيق المقام في الجزء الأول من هذا الكتاب في بحث الامر تحت موضوع كثرة رجال الواقفة في كتاب الشيخ الطوسي ، ومن أراد التوسع بالاطلاع مراجعة الموضوع وانتهينا إلى مجموعة احتمالات ، فلا يمكن توجيه كلام المامقاني الّا بناء على الاحتمال الأول القائل : ان حصول الشيخ الطوسي على كتب الواقفة التي ألفوها نصرة لمذهبهم وخصوصا كتاب نصرة الواقفة الذي الفه علي بن أحمد العلوي والذي أورد رواياتهم فيه دفاعا عن هذا المذهب ، وان هذا الكتاب وان لم يكن بأيدينا الان ويعتبر من المصادر المعدومة ، ويحتمل ان الشيخ اطلع عليه وناقشه ثم اتلفه كما هو المعروف من طريقته في عدم الاهتمام بذلك ، إذا ظن أن الردّ عليه استوفى الغرض ، وكما حدث للأصول الأربعمائة التي كانت بيده قطعا حينما شرع بتصنيف مجاميع الحديث : بعد ما جمع الأحاديث في تهذيبه واستبصاره لم يعتنى بالأصول لأنها أدرجت في هذه المجاميع . يحتمل ان الشيخ الطوسي اخذ كتاب نصرة الواقفة وناقش جل رواياته كما مرّ الكثير منها في بحثنا هذا عن كتاب الغيبة حيث تعرّض له ، وبناء على ذلك فان الاطلاع على مصدر مهم من مصادر الوقف جعل لديه ملكة لمعرفة رجال الوقف فحينما جمع الرجال في كتابه كان يترجم لهم عن قرب ، لأنه مع تماس مباشر