رياض محمد حبيب الناصري
43
الواقفية
من غواة الكوفة ورفع خبرهم إلى علي ( رضي اللّه عنه ) وأمر علي باحراق قوم منهم في حفرتين حتى قال بعض الشعراء في ذلك : لترم بي الحوادث حيث شاءت * إذا لم ترم بي في الحفرتين إلى أن قال : فلما قتل علي زعم ابن سبأ ان المقتول لم يكن عليا بل كان شيطانا تصور للناس في صورة علي وان عليا صعد إلى السّماء كما صعد إليها عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) قال : وزعم بعض السبئية ان عليا في السحاب وان الرّعد صوته والبرق سوطه . . . وهذه الطائفة تزعم أن المهدي المنتظر هو علي دون غيره « 1 » . وفي الملل والنحل للشهرستاني . . . عبد اللّه بن سبأ اوّل من فرض القول بامامة علي ومنه انشعبت أصناف الغلاة وزعموا ان عليا حي لم يمت وفيه الجزء الإلهي ولا يجوز أن يستولى عليه وهو الذي يجيء في السحاب . . . وانما اظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي ( رضي اللّه عنه ) واجتمعت عليه جماعة وهم اوّل فرقة قالت بالتوقّف والغيبة والرجعة « 2 » . وهذه الفرقة وان كانت لها جذور في تاريخ الاسلام وحقائق جزئية لم يصل التحقيق إلى نفيها جملة وتفصيلا ولكن التهويل والغبش والعصبيّات وعدم التروي جعل من هذا الوجود قصة لها ابعاد وأهداف وشخصيّات وغير ذلك وقد تصدّى السيّد مرتضى العسكري في كتابه عبد اللّه بن سبأ ان يسبر الغور في هذه المسألة فجزاه اللّه عن الاسلام خيرا قال : إنّ لفظة السبئية كانت تدل منذ الجاهليّة على المنسوبين إلى سبأ بن يشجب وكان أحدهم عبد اللّه بن وهب السبائي أول رئيس للخوارج . وبعد وقوع الفتن بين فرعي قبيلتي عدنان وقحطان في المدينة والكوفة اخذت العدنانية تنبزهم بالسبئية ابتداءا من عصر بني أمية بالكوفة وكان النبز بالسبئية غامضا غير محدد المعنى حتى ظهور تأليف سيف بن عمر في أوائل القرن
--> ( 1 ) الفرق بين الفرق : 143 . ( 2 ) الملل والنحل 1 / 155 .