رياض محمد حبيب الناصري

29

الواقفية

انعكس هذا الأسلوب في المواجهة عند تلامذة الأئمة من أصحابهم المخلصين والذين يتلقون علومهم من أئمتهم مباشرة ، وكان لهذه التسمية التي جاءت الينا من كتب الملل والنحل إثر مناظرة اشتد فيها نزاع هؤلاء مع أصحاب الأئمة ومنهم يونس ابن عبد الرحمن وعلي بن إسماعيل الميثمي قال النوبختي في فرق الشيعة . وكان سبب ذلك : ان علي بن إسماعيل الميثمي ويونس بن عبد الرحمن ناظرا بعضهم فقال له علي بن إسماعيل وقد اشتد الكلام بينهم ما أنتم إلّا كلاب ممطورة أراد انكم أنتن من جيف ، لأن الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف فلزمهم هذا اللقب فهم يعرفون به اليوم لأنه إذا قيل للرجل انه ممطور فقد عرف انه من الواقفة على موسى بن جعفر خاصة لأن كل من مضى منهم فله واقفة وقفت عليه وهذا اللقب لأصحاب موسى خاصة « 1 » . أخبار الأئمة بوقوع الوقف قبل أوانه الأئمة صلوات اللّه عليهم يتعاملون مع المجتمع الذي يعيشون معه كأفراد اجتماعيين يتصفون باللياقة الاجتماعية التي يميزون بها نفوس بعض القوم وهواجسهم التي تكنها صدورهم من نوايا سيئة كامنة يفجرونها متى أتيحت لهم الفرصة بذلك مضافا إلى أن عقيدتنا بالأئمة انهم يمتازون بخصوصيات لا يملكها الغير وبهذا المعنى من القابلية عندهم تصدوا للتحذير من وقوع هذه الفتنة بين ظهراني الشيعة حتى لا يقع من في قلوبهم مرض في هذا المنزلق الخطر وهناك بعض النصوص والدلائل التاريخيّة التي تشير إلى انذار الأئمة لشيعتهم من هذه الفتنة قال الشيخ الطوسي : عن ابن سنان قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السّلام من قبل ان يقدم العراق بسنة وعلي ابنه جالس بين يديه فنظر اليّ وقال : يا محمّد سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع لذلك قال : قلت : ما يكون جعلني اللّه فداك فقد اقلقتني ؟

--> ( 1 ) فرق الشيعة النوبختي ص 81 .