رياض محمد حبيب الناصري

247

الواقفية

يدمي قلوبنا ويملأ نفوسنا اسى وألما ان نكون قد فقدنا تاريخنا ودفناه تحت ركام من الأنانيات والعصبيات والأطماع الرخيصة حتى لم يبق منه سوى الرسوم الشوهاء والذكريات الشجية ، ومرة أخرى أقول : ان كل مالدينا هو فقط تاريخ الحكام والسلاطين الذين تعاقبوا على كراسي الحكم ، وحتى تاريخ الحكام هذا رأيناه مشوها وممسوخا حتى لم يستطع ان يعكس بأمانة وحيدة الصورة الحقيقية لحياة أولئك الحكام واعمالهم وتصرفاتهم وما ذلك الا لان المؤرخين لم يكونوا أحرارا في كتابتهم للتاريخ ، بل كانوا يؤرخون ويكتبون حسب ما يريده الحكام أنفسهم ويخدم مصالحهم اما رهبة من هؤلاء الحكام أو رغبة أو تعصبا لمذهب أو لغيره ، ومن هنا فليس من الغريب جدا ان نرى المؤرخ يعتني بأمور تافهة وحقيرة فيسهب القول في وصف مجلس شراب أو منادمة حتى لا يفوته شيء منه ، أو يختلق ويفتعل احداثا لم يكن لها وجود الا في عالم الخيالات والأوهام ، ويتكلم عن اشخاص لم يكن لهم شأن يذكر بل قد لا يكون لهم وجود أصلا ، بينما نراه في نفس الوقت يهمل بالكلية شخصيات لها مكانتها وخطرها في التاريخ أو يحاول تجاهل الدور الذي لعبته فيه ، ويهمل أو يشوه احداثا ذات أهمية كبرى صدرت من الحاكم نفسه أو من غيره ، ومن بينها ما كان له دور هام في حياة الأمة ومستقبلها ، واثر كبير في تغيير مسيرة التاريخ أو يحيطها لسبب أو لاخر بستار من الكتمان والابهام « 1 » . وقال السيد العسكري : لما كانت روايات السيرة والتاريخ وكتبهما لم يعن بتدارسها والمحافظة عليها منذ احقاب طويلة ضاعت مع الأسف الشديد آلاف الكتب الموثوقة في الباب أمثال كتب أصحاب الأئمة ثم حل محلها أمثال تاريخ الطبري الذي يحوي من دس الزنادقة الشيء الكثير « 2 » .

--> ( 1 ) الحياة السياسة للإمام الرضا ( عليه السّلام ) ص 13 . ( 2 ) عبد اللّه بن سبأ ج 2 ص 424 السيد مرتضى العسكري .