رياض محمد حبيب الناصري
237
الواقفية
أبو سعيد نشوان : وفي كل أهل مذهب ثقة يسندون اليه وعالم يعتمدون عليه وكلهم يحتج بقول اللّه تعالى ويروي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد كثر التدليس في الكتب والزيادة في الأخبار والتأويل لكتاب اللّه عزّ وجلّ على قدر الأهواء والمذاهب والآراء « 1 » . وقد تحرّك هؤلاء المعاندون من رجال الوقف بعد ما وجدوا المجال الواسع داخل العقيدة والنفوذ منها لتنفيذ اغراضهم المنشودة قال اللّه تعالى في محكم كتابه الكريم : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ « 2 » . وإذا كانت هذه الآية تصف الحالة المعاصرة للنص والرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) بين ظهرانيهم والسليقة والفطرة وتقبل الدين كان على أحسنه وعلى سلامته ولازال الدين الجديد قد نفذ إلى القلوب والإيمان تعمق في الصدور والآية تصف هؤلاء الذين في قلوبهم مرض والذين ينشدون الفتنة ويبتغون التأويل وشواهد العقيدة الاسلامية حية وقريبة . فما هو مدى خطورة تباعد الأرقام وامتداد الحقب الزمنية وحركة الواقفة وغيرها في القرن الثاني الهجري جعل للواقفة غطاء وستارا للتحرك لوضع البرامج في التضليل والتدليس والتحريف والتأويل وشواهد ذلك كثيرة مثل فكرة القائم أو الامام لا يغسله الّا الامام . قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة نقلا عن كتاب نصرة الواقفة للعلوي حدثني حنان بن سدير قال : كان أبي جالسا وعنده عبد اللّه بن سليمان الصيرفي
--> ( 1 ) أبو سعيد نشوان الحور العين ص 236 . ( 2 ) آل عمران آية : 7 .