رياض محمد حبيب الناصري

192

الواقفية

كان بدؤ الواقفة انه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الاشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم ، فيها فحملوا إلى وكيلين لموسى ( عليه السّلام ) بالكوفة أحدهما حيان السراج ، والاخر كان معه ، وكان موسى ( عليه السّلام ) في الحبس « 1 » . نوع التصرف بالمال من قبل الوكلاء من الأمور الهامة التي يمتحن بها الانسان في حياته الدنيوية هي المال ، وقد اعطى القرآن أهمية المال في الدرجة الأولى من ناحية غريزة الانسان إلى حبه للمال وقد قدّمه على البنين في قوله تعالى : ( الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ) « 2 » . فتتعلق بها القلوب ، وتتوق إليها النفوس وتبنى عليها الآمال فهي الزينة المغرية السريعة الزوال ، ولهذا اكد اللّه تعالى في ذيل الآية على ما يستفيد به من أمور تنفعه في حياته الأخروية ، وهي الأعمال الصالحة فهي الباقية وغير زائله عند ربك من حيث الثواب والامل الحقيقي للانسان لمن كان عنده بصيرة ولمن لا تضره تلك الزخارف التي تتعلق بها تلك الآمال الكاذبة ، وما صدق منها فإنه خادع ونتيجته الندامة ، وهذا ليس معناه العزوف الكامل عن المال والركون إلى التوكل الممقوت بل على الانسان ان يسعى ، ولكنه شريطة ان يكون ماثلا امام عين اللّه التي تراقبه ليل نهار وهو أقرب اليه من حبل الوريد ، هذا مضافا إلى الندامة الكبيرة التي تعقب هذا النوع من التصرف في الحياة الدنيا سواء كان تصرفا عدوانيا على أموال الناس أو أموال اللّه والإمام ( عليه السّلام ) ، وكما حدث للكثير من هؤلاء حينما تصرفوا في هذه الأموال وأصبحت عندهم طامة كبرى حينما شعروا بمأساة هذا النوع

--> ( 1 ) الكشي ج 2 ص 760 . ( 2 ) الكهف آية : 46 .