رياض محمد حبيب الناصري

170

الواقفية

التي تحتم الظروف الموضوعية الملحة بجمع الكلمة ورصّ الصفوف امام أعدائهم ومبغضيهم من الحكام الظلمة والمذاهب الفاسدة . ووقف الأئمة ( عليهم السّلام ) موقفا حاسما لكسر شوكة هذا الزيغ الذي وقف حائلا امام الطريق السوي الواضح لهدم دين اللّه قال الإمام الصادق ( عليه السّلام ) لأبي يعفور الذي كان عنده : يا ابن أبي يعفور هذا خير ولدي وأحبهم اليّ غير أن اللّه جل وعزّ يضل قوما من شيعتنا فاعلم أنهم لاخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قلت : جعلت فداك : قد ازغت قلبي عن هؤلاء قال : يضل به قوم من شيعتنا بعد موته جزعا عليه فيقولون لم يمت ، وينكرون الأئمة ( عليهم السّلام ) من بعده ويدعون الشيعة إلى ضلالتهم وفي ذلك ابطال حقوقنا وهدم دين اللّه ، يا ابن أبي يعفور فاللّه ورسوله منهم بريء ونحن منهم براء « 1 » . والرواية واضحة الدلالة في المراد فيمن يضل وضل فعلا بعد موت الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) . ومبدأ عدم دفع الأموال والزكاة إلى المنحرفين عن الجادة الحقيقية وردت عامة وشاملة لان الفرق والأديان التي برزت في تاريخ الشيعة كثيرة وبالنتيجة هو تشكيك بالنص وامتداد الرسالة السماوية قال صاحب كشف الغمّة : وعن أبي الحسن ( عليه السّلام ) « 2 » . قال من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة شيئا ولا تقبلوا له شهادة وقال عليه السّلام وقد ذكر عنده الجبر والتفويض فقال لا أعطيكم من هذه أصلا « 3 » . اذن ان الأئمة متى شعروا ان هذه الثروة فيها توطيد وتركيز إلى هذه المذاهب الفاسدة وقفوا بجرأة أمامهم لقطع شريانهم التمويلي ورد كيد هؤلاء المنحرفين

--> ( 1 ) الكشي ج 2 ص 762 حديث 881 . ( 2 ) الرضا ( عليه السّلام ) . ( 3 ) كشف الغمة في معرفة الأئمة الأربلي ج 2 ص 289 .