رياض محمد حبيب الناصري
134
الواقفية
الإمام الكاظم ومحنته بين طواغيت عصره وأصحابه عاصر الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) ثلاثة من خلفاء بني العباس ، هم المنصور والهادي والرشيد ، وكانت مدة إمامته 35 عاما ، وهذه الفترة في الإمامة تعتبر أكبر مساحة تاريخية في عصر الأئمة ( عليهم السّلام ) وهي مع طولها تعتبر من أشد الفترات صعوبة في تاريخ الشيعة تعذيبا وسجنا وقتلا . والمتتبع لتاريخ تلك الفترة يجد كيف استطاع طغاة بني العباس الفتك بالكثير من أصحاب الامام ومواليه وأنصاره حتى تسربت إلى أذهان الناس عقدة الخوف والإرهاب في الرأي العام من السلطة العباسية . وقد أودع الامام السجون ولفترات متعاقبة استمرت لأربعة عشر عاما قضاها في سجون مظلمة لا يعرف فيها الليل من النهار ولا أوقات الصلاة ، دأب فيها على التفرغ للعبادة حتى أن سجانه عيسى بن جعفر كتب إلى الرشيد قائلا : . . . خذه منّي وسلّمه إلى من شئت والّا خليت سبيله ، فقد اجتهدت ان آخذ عليه حجة فما أقدر على ذلك حتى انّي لأتسمع عليه إذا دعا لعله يدعو عليّ أو عليك فما اسمعه يدعو الّا لنفسه يسأل اللّه الرحمة والمغفرة « 1 » . والامام وهو في هذه الحالة وهذا النوع من التجسس حتى على صلاته وقنوته وهو صامد مستمر على رغم القهر والإرهاب والنقل من سجن إلى سجن في أرجاء
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 334 .